2012/11/27

فخامة الرئيس .. عفواً لقد نفذ رصيدك


طائر النهضة الحزين

إذا كانت لديك رخصة لقيادة سيارة ، فهذا لا يعني على الإطلاق أنك ستكون قادراَ على قيادتها بشكل آمن ومثالي ، ذلك ان حملك هذه الرخصة لا يعدو كونه قرينة بسيطة أو مؤشر معقول على إمكانيتك في القيام بذلك ، وكون منزلك العامر يحتوي على عدد من الكتب والمراجع أو حتى الصحف ، فإن ذلك أيضاً لا ينبئ بالضرورة على أنك ستعي ما تقرأ ، وإنما هو بداية معقولة لتشكيل أولي ومبدئي لملكاتك الذهنية ، وقد ينتهي هذا التشكيل بأن تصبح كائناً عاقلاً ومتزناً وذا رأي معقول في كل ما يدور حولك ، وقد ينتهي بك الأمر إلى ما دون ذلك ، فتعمد إلى وضع كتبك ومراجعك في مكتبة على الحائط المقابل لمدخل غرفة الصالون لتقع عليها عيون الزائرين والضيوف فيحسبوك ذاك الرجل شديد الإطلاع ، غزير الثقافة ، وانت تعلم أنك لست كذلك .

*****


هذه مقدمة بسيطة لما اود أن أقوله وأتوجه به للرئيس المصري د./ محمد مرسي على خلفية الإعلان الدستوري الشاذ الذي أصدره ومنح نفسه من خلاله صلاحيات تقوم على قاعدة ( لا أُسئل عمل أفعل والجميع يسئلون ) .

عزيزي فخامة الرئيس .. لقد حصلت على رخصة لقيادة مركبة الوطن عقب إنتخابات رئاسية تقول جماعتك ( المحظورة ) انها جاءت نزيهة ، ومن وقت حصولك على هذه الرخصة ظننت أنت أنها رخصة لقيادة سيارة خاصة ، تقودها بالكيفية التي تراها أنت وجماعتك ، دون أدنى مراعاة لقواعد السير أو الإنتباه إلى إشارات المرور ،  بل ودون أدنى فهم أن القيادة وإن كانت حقاً مشروعاً في ذاته ، فإن هذا الحق ليس منفلتاً من كل قيد ، ولا طليقاً من كل فهم ، فأراك تنطلق بهذه المركبة بسرعتها القصوى في مواضع الزحام والتكدس ، وتُبطئ من سرعتها إلى حد الملل في وقت كان يُنتظر منك فيه الإسراع والإنطلاق ، ناهيك عن جهلك المفرط في كيفية التعامل مع المنعطفات والمنحدرات والنتؤات التي تحفل بها الجغرافيا السياسية المصرية فيما بعد ثورة يناير 2011 .

عزيزي .. أنت تعلم وأنا أيضاً ، أنك لم تكن الإختيار الأول لجماعتك ، ولم تكن فارسها المنتظر ، وأن الأقدار وحدها هي من ساقتك ورمت بك على وجه هذا الشعب الكبير الذي لم يمنحك ثقة كبيرة ولا مطلقة ، بل ثقة محدودة أدخلتك بالكاد من باب ضيق وقصير إلى قصر الحكم ، وبدلاً من أن تحاول أن تغير من الصورة المتجذرة في نفوس الناس حيال جماعتك ومشروعها القائم على إحتقار الدولة الوطنية سعياً وراء هلاوس الخلافة وخرافات التمكين ، رأيتك تؤكد للناس ما كان محل يقينهم بالفعل ، بل وأضفت لهم أسباباً جديدة ومتجددة أنهم بالفعل كانوا على حق في تخوفهم من صعود امثالك إلى حيث دفة الحكم بالبلاد .

عزيزي .. لا يكاد يمضي أسبوع حتى يتأكد لي أن الرخصة التي بحوزتك قد تم منحك إياها من الباب الخلفي لجهة الإصدار أو الترخيص ، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتعددة ليس أقلها رغبتك المحمومة والمتوحشة في فض بكارة دولة القانون من أساسها ، ليحل محلها قانون دولة المرشد وولي النعم ، وتشريعات أرباب المعاشات بمجلس شورى جماعتك ، فضلاً عما نال الصحافة المكتوبة على أيدي صبية مكتب الإرشاد المزروعين بمجلس الشورى ( المأمول حله بإذن الله ) وذلك من حيث التغييرات في المناصب الصحفية بهدف إستبعاد او إقصاء بعض الأقلام التى لا تدور في فلك جماعتك ، هذا فضلاً عن تخبطك وعشوائيتك في معالجة قضايا الوطن والمواطنين ، ودعني أسألك هنا .. ماذا تفعل بطاقم مستشاريك ومساعديك ؟ هل تستشيرهم بالفعل ؟ أم أنك تراهم مناسبين أكثر لتزيين الأسوار الخارجية لقصر الإتحادية ؟ أو ربما مهيئون أكثر من غيرهم للعب دور قطع الأثاث المتحركة ببهو القصر ؟

يا عزيزي .. إن حكومتك ( المهشمة المقندلة ) التي فشلت حتى في إقرار نظام لإغلاق المحلات التجارية مساءاً لا يمكن التعويل عليها للنهوض ببلد بحجم مصر ، فأرجوك يا سيادة الرئيس أن تبادر بتسليم رخصة قيادتك إلى الجهة التي أصدرتها لك ، قبل أن يتم سحبها منك لمخالفتك قواعد السير الآمن في المحروسة .. بالمناسبة يا ريس قبل ما أمشي .. أخبار العملية ( نسر ) التي تقودها بنفسك في سيناء إيه ؟ عندك خبر ؟ .

ليست هناك تعليقات:

أرشيف المدونة

زوار المدونة

أون لاين


web stats
Powered By Blogger

مرات مشاهدة الصفحة