2012/08/10

فرقة بديع

الشبيحة

فارق كبير جداً بين أن تتمتع بالقوة وبين أن تحرص على ممارسة هذه القوة بمناسبة وبدون مناسبة أحياناً ، فمن حيث المبدأ جميل أن تكون متمتعاً بالقوة ، وسيكون مدهشاً حقاً أن يكون مصدر قوتك نابع من فكرك المستنير ، وآمالك الخيرة لبناء نهضة حقيقية لأسرتك ومجتمعك وأمتك ، ولا بأس من أن يكون مالك مصدر آخر لقوتك طالماً كانت مصادر جلبه وإنفاقه متسقة أخلاقياً مع المبادئ الدينية التي تتبناها وتؤمن بها ، ولا غضاضة إطلاقاً في أن يكون جاهك وحسبك مصدراً إضافياً لهذه القوة مادام إستخدامها لن يجاوز الحدود التي تأمن داخلها من عبث الكائدين والمتآمرين .. نعم فالقوة أمر حسن ، بل ومطلوب السعي لإكتسابها لتحقيق النبيل من الأهداف والمقاصد الخاص منها والعام .

إن القوة التي أقصدها هنا ليست سوى القوة العاقلة التي هي في المجمل ذاك الشعور المعنوي والنفسي الذي يعتمل في دواخلنا أكثر منه مظاهر وتعبيرات خارجية أو تطبيقات عملية لهذه القوة ، ولكل منا مصادر متنوعة للقوة ، فمنا من يجنح للقوة الناعمة أو الرشيدة التي ترسل رسائل غير مباشرة وسلسة لكل من يهمه الأمر ، ومنا من ينتهج القوة الخشنة لإيصال رسائله المباشرة والإستباقية أحياناً ، وهنا تتحول القوة إلى نوع من أنواع البلطجة التي تمثل الوجه الأكثر قبحاً للقوة .

من هنا أقول أن زمام الأمور في مصر الآن بيد حفنة من هؤلاء البلطجية وهم جماعة الإخوان المسلمين الذين لا تتوقف رسائلهم الشاذة للقاصي والداني ، فما خطبهم ، وما حقيقة شأنهم ؟ يكاد لا يظهر أحد منهم إلا ونفخ في بوق وأشعل حريق ، يصك المسامع ، يلهب المشاعر ، يستدر المدامع ، فقد إسترهبوا الناس ، وأوجلوا خاطر الخلق ، فجعلوا الحليم حيران ، يضرب أخماساً في أسداس ، فمن ذا الذي سلطهم على رقاب العباد ؟ ومن تراه أسلمهم زمام البلاد ؟ أهي حقاً صناديق الإنتخابات ؟ أتحسبون هذا صحيحاً ؟ لا .. فما أعطاهم أحداً صوته – من غير شيعتهم - لطلعة أحدهم البهية ، ولا خفة ظله الندية ، إنما حصدوا الأصوات لأن أناس منهم فرقوا صكوكاً للغفران كُتب عليها ( من هنا باب الحنان المنان ) ، ( هاهنا بيت الحائر والجوعان )، نعم لقد أطعموا البائس الفقير لأيام ، ولكنهم قايضوا إرادته بحرام المال ورخيص الطعام ، وبت أسائل نفسي وأنا في حيرة من أمري ، أهؤلاء حقاً ثمار غراس الإمام الشهيد حسن البنا ؟ أهؤلاء حقاً مستنبت حقول الجماعة ؟

قبل الثورة كانوا وجلين مترددين .. أتوا متأخرين .. إنصرفوا مبكرين .. ولكنهم يا أقدار الله وفي غفلة ثلة من الثوار المساكين قبضوا على الزمام ، ثم ألزموهم اللجام ، ومضوا مسرعين إلى قصور الرئاسة فاتحين ، وهللوا مكبرين .. هي لله .. هي لله ، أكانت حقاً هي لله ؟ أعلم من كتاب الله سبحانه أنه لا يقبل إلا طيباً ، فما هي طيب فعالهم وجميل خصالهم ؟ فلا أرى منهم إلا تهديد ووعيد ، وإرغاء وإزباد ، وغي وعناد ، فبأي فخر يشعرون ؟ فأغلبيتهم تدليس ، وخطابهم تديين في تسييس ، أعداءهم بالأمس أصدقاءهم اليوم ، يالروعة التبديل والتغيير ، أتراهم يا سادة بقوس قزح يهيمون ؟

إن إحساس الجماعة المتنامي بالقوة ، والزهو بإظهار هذه القوة في كل مناسبة وحين لدليل على الحمق الكامن في عقول رجالها الذين تحولوا من مشاريع عاقلة مفترضة للنهضة والتنمية إلى كائنات ميكافيلية متغطرسة لا هم لها سوى التمكين والإستحواذ والتمترس خلف الدين ، حالهم في ذلك حال أي مستبد سافل وساقط عبر التاريخ والذي سيتجاوزهم بعد أن تجاوز من سبقهم ممن كانوا أشد قوة وبطشاً وعلواً .

ويوماً ما سينبؤنا التاريخ – كعادته دائماً – أن القوة الفاعلة هي قوة الحق لا قوة البطش ، قوة العمل لا قوة الصراخ ، قوة الإخلاص لا قوة التدليس ، ولكن للأسف فإن التاريخ لا يقدم لنا تعليماً مجانياً ، ولا يعطي دروسه هكذا بلا مقابل ، وإنما هناك دوماً من يجب عليهم دفع فواتير معينة لإستخلاص المعنى ، وفي الغالب لا يدفع هذه الفواتير سوى أنا وأنت ، من مالي ومالك ، من وقتي ووقتك ، من دمي أحياناً ودمك .

بإختصار فإن جماعة الإخوان المسلمين ليست سوى مشروع حزام ناسف ملفوف بإتقان حول خاصرة الوطن وجاهز للتفجير في أي وقت بواسطة جهاز تحكم عن بعد موضوع بجيب مرشد الجماعة وكبير شبيحتهم المدعو / محمد بديع ، وليس المطلوب سوى نزع جهاز التفجير بكل حكمة وفن دون إراقة دماء ، مع وضع محمد بديع وفرقته في مكان آمن بحسبانهم مسجلين خطر .

ليست هناك تعليقات:

أرشيف المدونة

زوار المدونة

أون لاين


web stats
Powered By Blogger

مرات مشاهدة الصفحة