2007/02/28

2- أفلاطون ... عريض المنكبين

كان أفلاطون أحد الذين حبتهم السماء بكل هبة يمكن أن يتصف بها إنسان ، فقد إجتمع له نبل الأصل وعراقة المحتد وثراء الوالدين وجمال الصورة ورجاحة العقل وقوة الجسم حتى لقد لقبوه بأفلاطون ومعناها باليونانية عريض كناية عن عرض كتفيه ، أما أسمه الصلي فكان أريستوكل .. على أن أهم ما إتسم به كان شغفه الشديد بالحكمة والمعرفة .. ذلك الشغف الذي قاده في سن العشرين إلى التتلمذ على يد المعلم الأكبر سقراط الذي كان وقتئذ في الثانية والستين من عمره .
ومن البداية تعلق أفلاطون بسقراط وإنضم إلى حلقة مريديه وحوارييه النابهين الذين كانوا يتبعونه في شوارع أثينا أينما سار مثل ظله ويصغون إلى مناقشاته وأرائه وأسئلته العسيرة التي لا تنتهي .. ما هي الفضيلة ؟ ما هي الشجاعة ؟ ما هي الأمانة ؟ ما هي التقوى ؟ ما هي الديمقراطية ؟ ما هو العدل ؟ ما هو الحق .. ما هو .. ما هو .. وماذا تعرف عن ... ؟
وبهذه الإستجوابات اللحوحة الفاحصة رفع سقراط من أمام أعين الأثينيين مرآة الغرور ووضع لهم مكانها مرآة الحقيقة فأفزعتهم النتيجة ، فإنهم لم يروا في المرآة صورة آدميين ، بل صورة وحوش .. حتى إنتهى الأمر بهم إلى محاكمته بتهمة إفساد الشباب ثم الحكم بإعدامه وأفلح بعض تلاميذ سقراط ومنهم أفلاطون في رشوة حارس السجن كي يتيح لسجينه فرصة الهرب ، وطالبوا معلمهم بإنتهاز الفرصة المواتية لكنه رفض في إباء .. لقد حلت ساعته ، فليواجهها بشجاعته المألوفة التي طالما واجه بها الموت في شتى مراحل حياته ، إذ من الخير له أن يموت الآن وهو بكامل قوته من أن يعيش حتى تدهمه الشيخوخة والعجز ، وهو الذي لا يطيق الحياة بغير قوة وصحة ونشاط ، والذي ينفرد دون مواطنيه بالقدرة الخارقة على السير حافي القدمين فوق الجليد في زمهرير الشتاء .

وعندما مات سقراط رأى أفلاطون أنه من الأوفق له أن يغادر أثينا ، إذ أنه جهوده لإنقاذ سقراط جعلته في نظر السلطات رجلاً موصوماً ، فبدأ رحلة حول العالم الذي كان معروفاً وقتئذ .. حيث زار إيطاليا وصقلية ، حيث صدمته حياة الشهوات والمجون التي يحياها أهل هذه البلاد ، ومنها عرج على مصر وفلسطين ، فلما عاد إلى أثينا بعد إثني عشر عاما كان قد إختزن في ذهنه حكمة العالم القديم بأسرها ، فإفتتح مدرسة للفلسفة في حدائق أثينا الجميلة وسط إطار من التماثيل والأشجار والمعابد الثرية ، وأطلق عليها الأكاديمية ، وكان من تلاميذه فيها الفيلسوف أرسطو ، وحمل أفلاطون على عاتقه أن ينشر تعاليم أستاذه الأعظم سقراط القائمة في أساسها على فكرة تقديس العدالة .

وفي سبيل توكيد معنى العدالة كتب أفلاطون سلسلة محاوراته الخالدة التي قال فيها المفكر إمرسون فلنحرق جميع المكتبات فإن كل محتوياتها يتضمنها هذا الكتاب ، وفي الواقع أنه يندر أن يوجد موضوع إنساني لم يتعرض له أفلاطون خلال سعيه الدؤوب طيلة حياته بحثاً عن العدالة ، فقد تعرض في مؤلفاته الستة والخمسين لمسائل الإشتراكية ، وأخوة بني الإنسان ، وتحسين النسل وتحديده ، وحرية الخطابة ، وخلود الروح ، وطبيعة المعرفة ، وطبيعة العالم المادي ، ومقاييس الأخلاق ، والملكية العامة ، ولكنه وهو يبحث عن كل هذه المشكلات كان يهدف إلى هدف واحد لا يحيد عنه وهو أن يرى البر والخير والصلاح موطدة الدعائم على الأرض .. يرى صرح الدولة وصلاح الفرد ، يرى دولة لا تقتل سقراط وإنما تختاره ملكاً ، وقد صور جنته الموعودة هذه في أعظم حلقات محاوراته (الجمهورية) أول يوتوبيا في تاريخ البشرية ، وفرغ أفلاطون من وضع حلمه الفلسفي العتيد وبناء تصميم مدينة الإنسان الأسمى .

2007/02/27

سقراط والحب والجمال



بقلم : ياسر حجاج
تنويه : عندما لم يسعن سوى بيتي لجأت مستغيثاً بمكتبتي ، لأفتش في أوراق كتبي المصفرة بعامل تدافع السنين ، لأجدد خلاياي الذهنية الميتة فكانت هذه المقالة ، التي تم إستقاؤها بتصرف من كتاب نزع غلافه ، وإنطمر تاريخ إصداره ، ولم تسعفن ذاكراتي بإسم مؤلفه ، وعليه فإني أعتذر مقدماً عن الإفادة بمصدر الموضوع وتاريخه وكاتبه ، وعليه لزم التنويه .
المكان : أثينا القديمة
الزمان : العام 407 ق.م
المناسبة : مأدبة أقامها الشاعر الأثيني أجاثون لأخلص أصدقائه إحتفالاً بفوزه بالجائزة الأولى لتأليف الدراما المسرحية .

بين أحاديث السمر وتبادل الأنخاب ، إنتقلت دفة النقاش إلى موضوع من أحب الموضوعات التي يحلو فيها الحديث للسامرين ، ألا  وهو
الحب ، فبدأ كلٌ يدلي برأيه فيه وفق فلسفته الخاصة .

قال فيدراس الحب هو أقدم الألهة وواحداً من أقواها وأعظمها نفوذاً ، إنه يخلق من الأفراد العاديين أبطالاً بدافع خجل العاشق من إظهار الجبن في حضرة محبوبته ، ثم أردف قائلاً  فلتعطوني جيشاً من العاشقين وأنا الكفيل بأن أغزو به العالم .

فقال المتحدث الثاني بوسانياس معلقاً .. هذا صحيح ، لكن ينبغي أن نُفرق بين الحب الأرضي والحب السماوي ، بين الجاذبية بين جسدين من ناحية ، والتجاوب بين روحين من ناحية أخرى ، فعندما تذبل زهرة الشباب يتخذ الحب الجسماني الزائل لنفسه أجنحة ويطير إلى غير رجعة ، أما حب الروح النبيل فهو باق ودائم .

وهنا يدخل الشاعر الفكه أريستوفان في الحديث فيأتي بنظرية جديدة في الحب حيث يقول ، أنه في سالف الزمان كان الجنسان متحدين في جسم واحد ، مستدير كالكرة ، وله أربع أياد وأربع أقدام ووجهان ، وكان هذا الجسم سريع الحركة إلى درجة خارقة ، حيث يستخدم أطرافه الثمانية في الدوران الدائب كالعجلة ، وكان قوته رهيبة وطموحه لا يحد ، فبدأ يدبر الخطة لمحاصرة السموات ومهاجمة الألهة !! لكن زيوس كبير آلهة جبال الأوليمب أحس بالخطر المقترب ففكر في أن يشطر ذلك الجنس إلى شطرين ، إلى رجل وإمرآة كي تضعف قوته وينشغل كل نصف بالسعي إلى نصفه الآخر ! وقد كان ، ومنذ ذلك اليوم صار يلهب كلا من الشطرين شوق مضن إلى الإندماج في شطره الثاني ، وهذا الشوق الذي يجذب كل من الجنسين نحو الجنس الآخر هو ما نسميه الحب .

وتلت هذه التفاسير الهزلية للحب أراء وتعريفات أخرى لطيفة ، حتي سُئل ضيف الشرف سقراط أن يدلي بدلوه في النقاش ، فقال بعد كل هذه الفصاحة لا أجد ما أقوله ، إذ كيف يتأتى لغبائي أن يحاجج مثل كل هذه الحكمة ؟ ، وبعد أن يلقى سقراط عن كاهله العبء بهذا التمهيد المنطوي على تواضع ساخر ، يستأنف حديثه لينسف بغبائه كل حكمة القوم ويمزق حججهم الواهية بسلسلة من أسئلته المحيرة التي لا جواب لها ، والتي كان أول من إبتدعها في المناقشة وبرع فيها ، فصارت اليوم أساساً من أسس التربية والتعليم ، وبعد أن يتم له هدم بنائهم المتداعي يشرع في التشييد والبناء على أنقاضه ، فيطلع على مجالسيه بهذه النظرية الجدية في الحب إذ يقول :

الحب هو جوع النفس البشرية للجمال الألهي ، فالعاشق لا يشتاق فقط إلى العثور على الجمال ، وإنما يشتاق أيضاً إلى خلقه ومواصلته ببذر بذرة الخلود في الجسد الفاني ، وهذا هو سر حب كل من الجنسين للأخر ، لرغبتهما في إعادة إنتاج نفسيهما من جديد ، وإطالة فسحة الزمن أمامهما إلى الأبد ، وهذا هو أيضاً سر حب الأباء لأطفالهم ، فكما يستمرىء جسم الوالد خلق طفله ، تستمرىء روحه متعة خلق روح جديدة ، تواصل بعدها حمل مشعل البحث الخالد عن الجمال .

ويستطرد سقراط متسائلاً ، ما هو هذا الجمال الذي نسعى جميعاً إلى إستمراره عن طريق الحب ؟ إنه الحكمة والفضيلة والشرف والشجاعة والعدل والإيمان ، وبالإختصار فإن الجمال هو الحق ، والحق يقود رأساً إلى الله .

وهنا يصفق الحضور للفيلسوف الحافي القدمين ، ويستمر برنامج سهرتهم حتى الصباح ، ثم يخرج سقراط ، ليبدأ جولته اليومية لنشر الحكمة بين أهل أثينا .


أبيض وأسود


ولدت أوائل حقبة الستينات ، وهي حقبة كثيراً ما أسميها الآن بحقبة الأبيض والأسود وهي تسمية تعود إلى أن هذه الفترة كانت فعلاً مطبوعة بهذين اللونين على المستوى الإنساني والحضاري بشكل عام ، فعلي المستوى الإنساني كانت القيم النبيلة والمشاعر السامية السائدة وأخلاق الفرسان تقف وبكثرة ملحوظة في الخانة البيضاء وبكل وضوح .. لا يقابلها سوى القليل ممن يصطف في الخانة المقابلة ... كانت الفواصل والحدود لم تزل قائمة .. فقد كان للعيب معني ، وللأصول والتقاليد معنى ، ولم يكن هناك ذلك التداخل غير المتناغم بين الألوان التي إستجدت بفعل الزمن والتطور الحضاري اللا إنساني في كثير من الأحيان والذي يطبع حياتنا هذه الآونة .. فمن الأشياء التي أؤمن بها أن كل تطور يطرأ على عمر إنسانيتنا لابد وأنه يأتي على حساب قيمة ما ، فمقابل ثورة التقدم التكنولوجي الهائلة الآن تآكلت في المقابل العديد من القيم والعادات والمنظومات الإجتماعية الرائعة ، ويبدو أن الأمر مرشح للتزايد حقبة بعد حقبة ، ولا يملك المرء الآن سوى النظر إلى هذه الحقبة نظرة اليائس المتحسر ليس إلا ، والشعور بالإغتراب عن الواقع .. وإذا حاولت ضرب أمثلة للتدليل على ما سبق فإن المقام قد يضيق بي ولكن لا بأس من التعرض لمثال منها بمفهوم مخالفة الواقع .. فأين مثلاً هي الآن الصالونات الأدبية التي هي ملتقي المفكرين والشعراء والأدباء والنقاد ؟ أين هي الآن المعارك الأدبية والفلسفية المستعرة بين أساطين الفكر على صفحات الجرائد والمجلات والتي كانت تصب في مصلحة القارىء فتصيب عقله ونفسه وروحه برزاذ من جميل المحاورة والمناظرة ؟ ، أين هي الصحافة الجادة التي كانت مصدر إشعاع وتنوير لجموع المواطنين ؟ أين هي سلاسل الكتب الذهبية شكلاً ومعنى والتي مثل إصدارها آنذاك نقلة ثقافية ووجبة دسمة للمتلهفين على المعرفة ؟ هذه هي الحقبة البيضاء وبوسعك الآن عقد مقارنات خفيفة وستتلمس ببساطة موضع الإصطفاف الذي نقف فيه الآن وبكل ألون الطيف ومن بينها بالتأكيد لون هذه العصر .. البمبي المسخسخ ... بالمناسبة عزيزي القارىء ... أنت لونك إيه ؟

2007/02/24

وجهة نظر


أرتدي نظارة طبية منذ أكثر من ربع قرن وبالتحديد عندما بدأت أول مراحل دراستي الثانوية ، ويوماً بعد يوم كان حمل العدسات يضغط بشدة على أنفي بفعل سماكتها المتزايدة ، ومرت الأيام وباتت نظاراتي هذا العبء الثقيل أحد أهم مكوناتي الشخصية ، بت أعتبرها عنواني وهويتي والمدخل لعالمي لاسيما إن إرتداؤها في ذلك الحين قد إرتبط بشدة بعادة القراءة الملازمة لي حتى الآن .. رويداً .. رويداً لم تعد نظارتي حلاً طبياً مذهلاً لضعف نظري الذي جاء نتيجة أساب وراثية كما قيل لي ، إنما كانت هي رداءي الحقيقي الذي بدونه أكون عارياً مجرداً من أهم أسلحتي وهو ثقتي بنفسي ... مرت الأعوام وإذا بوالدتي حيناً وزوجتي أحياناً ترجواني أن أقوم بإجراء عملية ما إصطلح على تسميه بالليزك ، كنت أراوغ في إجراء العملية متعذراً بعلل وأسباب ، وما كان أكثر أسبابي وعلاتي .. وفي أثناء زيارتي الأخيرة لمصر إذ أنني من طيورها المهاجرة أو المهجرة بفعل فاعل عقد الجميع العزم على قيامي إجرائها ... بعد يومين إثنين من وصولي تم مراجعة الطبيب .. ُحدد موعد ومكان العملية وتكاليفها بالطبع .. لا بأس .. أصر والدي وصهري على الحضور ... كما أصرت زوجتي على الحضور كذلك ربما لأنها ستكون شاهدة على عصر زوجها الجديد ... أًدخلت غرفة العمليات ، ألبسوني ثياباً خضرا .. تمددت على طاولة العملية كأي لوح مسند بلا حراك وكأنها عملية إنتقال إلى العالم الآخر ... بدا الطبيب بالعين اليمنى وبدا شعاع وخيوط وألوان آشعة الليزر تداعبني وأنا في صمت ذلك الذي لم ير في حياته سوى الأبيض والسود ، إنتهت العملية أخيراً بعد قرابة النصف ساعة .. خاطبني الطبيب متودداً بأنني سأشعر ببعض الحرقة الخفيفة بعدما يبدأ مفعول البنج في الزوال ، قلت له لا مشلكلة ... بعدها بقليل وبينما كنت في السيارة التي تقلني إلى المنزل فإذا بأشرس البراكين حمماً يقذف ألسنته في عيني ، كانت المعاناة شديدة ولولا بعض من رباطة الجأش لأجهشت بالبكاء ، ولم تنفعني تآوهاتي التي أصابت من في السيارة بالوجل حتى أنهم أوقفوا السيارة أكثر من مرة للبحث على صيدلية لجلب نوع من القطرة مهدئة للعين ، بعد أمداً رأيته طويلاً وصلت لمنزلي وعيناي لم تزلا مغمضتين رغماً عني فلم أكن لأتحمل رؤية الضوء ، زاد الألم ... ومن كثرة التعب أخلدت إلى فراشي حيث نمت بشكل ثلاثي الأبعاد بحيث لا يتمكن أحدهم من النوم بجواري أو حتى الجلوس إلى أطراف فراشي ... بعد منتصف الليل بساعتين ونصف نهضت من نومي وقد تبخر الألم ... ذهبت للجلوس قليلاً على مقاعد صالوننا العتيق وبلا نظارة لأول مرة منذ ربع قرن ، بد لي المشهد مختلفاً ، فالعوالم حولي غريبة ، كانت التفاصيل أكثر دقة ووضوحاً ، جلست زوجتى إلى جواري وبدأت تطالعني كأنها تريد تلمس أي شيء مني يفيد بنجاح العملية ، أول ما طالعت كان ساعة الحائط المحنطة منذ دهور ، رأيت العقارب بوضوح كامل حتى عقرب الثواني بدا لي نشطاً لطيفاً ويتحرك بإنسيابية ، وكأنني به أقول أني أراك .. أني أراك ، تبسمت لزوجتي وكانت إبتساماتي لها دليلاً إضافيا على نجاح العملية ... بعد يومين قمت بمراجعة الطبيب للإطمئناني ... فاجئني بخبر سعيد ... إذ قال لي أنني حيث قد جاوزت الأربعين فإن قوة نظري بعد العملية لن تعود كما أتوقع إلى النسبة التي أتوقعها وهي 6/6 ، ولكن ربما ستنخفض درجة أو درجتين بفعل السن وعوامل أخرى ، وأنني بناء على ذلك مضطر لإرتداء نظارة طبيبة خفيفة لاسيما عند قيادة السيارة أو إستخدام الحاسوب ، شعرت بالسعادة ، إذ لن يكون بوسع أحد حتى بعد العملية أن يجردني من نظارتي ، صحيح هي الأن خفيفة الوزن بفعل رقة عدساتها إلا أنني أحتفظت في النهاية بشكل من أشكال هويتي ، ورغم أنني في الواقع بوسعي الإستغناء عنها في كثير من الأعمال بفعل تحسن قوة الإبصار التي عادت لي بعد العملية إلا أنني في الغالب لا أفعل ولا أريد ... إذ يصعب على أي منا أن يتنازل هكذا وببساطة عن إسمه وهويته وعنوانه .

2007/02/22

مثقفو الشوارع




سور الأزبكية... نموذجاً


أثناء دراستي في الثانوية العامة بقسمها الأدبي كنت أدرس في المقرر الدراسي مسرحيات مختارة لأديب الإنجليزية الأشهر وليام شكسبير، وكان منهاعلى سبيل المثال مسرحيات هاملت ، ماكبث ، الملك لير ، ترويض النمرة ، وكنت في الواقع شديد الإنبهار بهذا الكاتب ، كما كنت محباً وقتها ولا أزال للغة الإنجليزية ، لذلك عقدت العزم أن تكون وجهتي الجامعية القادمة بالقاهرة حيث دراسة القانون بحقوق القاهرة ، وبدا لي أن أول مكان يجب زيارته هو أماكن المكتبات الشهيرة حيث عقدت العزم على إقتناء مسرحيات وليام شكسبير .

وبناء على نصيحة الأصدقاء يممت وجهي صوب سور الأزبكية وذلك لدواعي إقتصادية لا يجهلها من تردد على هذا المكان حيث الأسعار المعقولة للكتب كونها مستعملة في المقام الأول ، وكانت فكرتي المسبقة التي كونتها في مخيلتي أن أرباب مكتبات هذا المكان لا بد وأنهم على دراية تامة وإستيعاب كامل لما يبيعونه .. بعد تردد إخترت إحدى المكتبات حيث هناك المئات من الكتب المتراصة في غيرما نظام ومبعثرة على أرففها وبعضها الآخر ملقى على الأرض ومعقوداً بأربطة يبدو تمهيداً لأخذ مكانها ضمن صفوت لا نهائية من الكتب والمراجع بهذه المكتبة .. وأتذكر أنه كانت تفوح من المكان رائحة يعرفها جيداً أصحاب الكتب الملقاة على أرفف مكتباتهم والتي لم يتصفحوها منذ سنين .

وجدتني والبائع وجهاً لوجه .. كان كبير السن نوعاً ما وبدت ثيابه في حالة رثة ، تفوح منه رائحة أولئك الذين لم يعرفوا راحة أبداً طوال سني حياتهم .. ذو جبين مقطب وسيجارة تستحلفه أن يلفظها من بين شفتيه فلم يعد هناك ما يمكن تدخينه منها ، إلا أنه يأبى.. في هذا الجو الذي شاهدته وكان مفاجئاً لي جعلني في حالة إستعداء مع هذا البائع كونه لن يكون لائقاً من الناحية الثقافية والفكرية لمناقشة سلسة الكتب التي أنتوى شراءها ... بادرته متسائلاً بفوقية .. أعندك مسرحيات لشكسبير ؟ لم يلتفت إلي .. إستمر في عمله في تنظيم الكتب وأجابني بعد برهة بدت لي طويلة شيئاً ما .. أي مسرحية تريد ؟ إذن الرجل يعلم ما أريد .. لم أتحمس له ، فباغته أو هكذا إعتقدت .. أريد مسرحية هاملت .. فباغتني هو هذه المرة .. أتريد نسختها الكاملة أم المختصرة ؟ أسقط في يدي وشعرت بالضآلة أمامه حيث كنت أعتقد أن ما درسته من مسرحيات أثناء دراستي الثانوية هي النسخ الكاملة لتلك المسرحيات ولم أدرك أنها لم تكن سوى نسخ مختصرة أعدت لأغراض دراسية مبسطة ليس إلا .. وبسرعة لملمت ما تناثر من ثبات موقفي وحاولت إعادة التوازن فيما بيني وبينه .. قلت له بل النسخة الكاملة .

دون أن يلتفت إلي مده يده لأحد جحور مكتبته دون حتى أن ينظر إلى موضع جحره وجذب كتاباً من القطع الصغيرذو صفحات صفراء وقال لي هاك ما تطلب .. في عجالة قلبت صفحات المسرحية وكأني الخبير في شأن أدب شكسبير.. قطع علي صاحبنا تصفحي السريع ... أهذا هو المطلوب ؟ .. قلت بتواضع هذه المرة .. نعم هذا هو المطلوب .. أعطيته ثمن المسرحية وبينما هممت بالإنصراف وأدرت له ظهري عاجلني بالقول .. ما لم تكن على دراية تامة باللغة الإنجليزية فلن تكون هذه المسرحية مفيدة لك بأي حال .. سائلته سؤال من يود الإعتذار ويريد التعلم .. وكيف ذاك ؟ أجاب أن بعض من كلمات وعبارات المسرحية قد كتبت باللغة الإنجليزية القديمة حيث أن كثير من هذه الكلمات والعبارات لم تعد تستخدم في اللغة الإنجليزية الحديثة .. لم أجد جواباً .. كل ما فعلته أن ودعته وقمت بالإنصراف بعدما رمقته بنظرة بها الكثير من الود والإحترام والخجل أيضاً .

سورالسيدة ... نموذج ثان إنتقلت إلى سور آخر حيث النفيس من الكتب المستعملة قبالة مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ، في هذه المرة المشهد كان مختلفاً لا من حيث وصف الكتب والمكتبات فالمشهد لا يختلف كثيراً عن مشهد سورالأزبكية .. في السيدة زينب كان الترام يخترق شارعه الرئيسي بحيث يتبدى للراكب به كافة المكتبات على الجانب الأيمن من الترام .. دخلت إحداها وبدا لي صاحبه من أول وهلة ذو أصول ريفية .. بدا ذلك من هندماه وتقاطيع وجهه وذكاء يشع من مقلتيه ، وهذه حاسة لدي في الواقع لا أكاد أخطأها .. دار الحديث حول الكتب التي أطلبها وكانت وقتها بعض من مؤلفات الراحل توفيق الحكيم .. بكل حنكة وحماسة جلب لي المطلوب ولم يفوته التعليق على هذه الكتب حيث كان يشعر بالإستغراب من الأستاذ توفيق الحكيم الذي لا يهتم بأناقة كتبه المطبوعة ، وكان هذا صحيحاً تماماً ، فقد كانت كتب هذا العلامة ُتطبع على أردىء الأنواع من الورق وكانت مغلافاتها الخارجية أشبه بالورق الذي يلف به اللحم لدى الجزارين ، ويقال أنه كان يفعل ذلك بداعي البخل الذي أشتهر به.. تبادلت أطراف الحديث مع الرجل وإذا به شاعر وله إجتهادات نثرية كان يسعى لنشرها بمجلة الهلال ذائعة الصيت في هذا الوقت .هذان نموذجان بمدينة واحدة لمثقفي الأرصفة وهناك العديد بالتأكيد من هذين الصنفين في مدينة بحجم القاهرة ، وتذكرت على التو نوع آخر من هؤلاء المثقفين وربما ليسوا أقل شأناً منهم وهم بائعة الجرائد والمجلات الذين كانوا في السابق يجوبون الشوارع منادين على بضاعتهم الساخنة التي يحملونها بين أيديهم المتعبة حيث كان هذا الصراخ المتناغم .. أهرام .. أخبار .. جمهورية.. آخر ساعة.. الكواكب..المصور.. ومنهم من كان في قديم العهد يدلل أكثر فأكثر على نفاسة ما يحمله من أخبار فيصيح .. إقرأ سقوط حكومة الوفد .. إغتيال النقراشي باشا .
حقاً كانت أيام .. وهذه أيام

شعرات بيض

منذ عدة سنوات وقعت زوجتي على كشف أو هكذا إعتبرته عندما قفزت وصاحت وقالت شعرة بيضاء ... شعرة بيضاء ، فتساءلت متخابثاً وكأني لا أعلم .. أين ؟ قالت إنها في رأسك .. ثم أردفت قائلة والله وكبرت يا أبو العيال ، فمازحتها متغاضباً لا .. لا لست أنا هذا الرجل .. أردفت لا تكابر ، إليك المرآة فتيقن بأم عينيك فقلت متفلسفاً بعد معاينة أولية .. هذه شعرة يغالبها سواد ، فهي إلى السواد أقرب منها إلى البياض ، ولم ينفع هذا المنطق بالطبع فقد مرت الأعوام فإذا بالشعرة البيضاء وقد أصبح لها أخوات وعمات وخالات أخذن على إستحياء إلى مفرقي رأسي سبيلاً .. أهو الشيب إذن ؟ لا بأس .. وماذا في ذلك ؟ ولم تفتأ زوجتي تخاطبني متوددة بقولها يا شباب الأربعين ربما على سبيل التعزية

وشعراً يقول الفرزدق في ذلك
  • ويقول كيف يميل مثلك للظبا وعليك من عظم المشيب عذار
  • والشيب ينقص في الشباب كأنه ليل يصيح بعارضيه نهار

ومر رجل به شيب بإمرأة عجيبة الجمال فقال : يا هذه إن كان لك زوج فبارك الله لك فيه ، وإلا فأعلمينا فقالت كأنك تخطبني ، قال نعم ، فقالت إن في عيباً ، قال وما هو ، قالت شيب في رأسي ، فثني عنان دابته مولياً عنها ، فقالت على رسلك فلا والله ما بلغت عشرين سنة ، ولا رأيت في رأسي شعرة بيضاء ، ولكني أحببت أن أعلمك أني أكره منك ما تكره مني فأنشد يقول

  • رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي فأعرضن عني بالخدود النواضر
  • فقهقهت ثم قالت من تعجبها تكاثر الغش حتى صار في الشعر
وقال آخر
  • تبسم الشيب بوجه الفتي يوجب سح الدمع من جفنه
  • وكيف لا يبكي على نفسه من ضحك الشيب على ذقنه

وقد قيل في شأن الكبر والشيب كان الرجل فيمن قبلكم لا يحتلم حتى يبلغ ثمانين سنة ، وقال إبن وهب إن أصغر من مات من ولد آدم كان عمره مائتي سنة ، فبكته الأنس والجن لحداثة سنه ، وقال الشعبي الشيب علة لا يعاد منها ومصيبة لا يعزى عليها ، ويقول إبن عباس رضي الله عنهما من أتى عليه أربعون سنة ثم لم يغلب خيره على شره فليتجهز إلى النار ، ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى وعزتي وجلالي وفاقة خلقي لي إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذبهما ، ثم بكى فقيل له ما يبكيك يا رسول الله قال أبكي ممن يستحي الله منه وهو لا يستحي من الله

أسال الله لي ولكم حسن الخاتمة

2007/02/21

بناتي هن حسناتي


لقد أنعم الله سبحانه وتعالى علي بالبنين والبنات ، ولما شرعت في إنشاء هذه المدونة إخترت لها تسمية ( البنات حسنات ) تيمناً ببناتي وربما لإعتبارات الكثرة الحسابية فمعدل البنات إلى الأولاد عندي هو 3 إلى 2 ، فكان من الطبيعي أن تسمي هذه المدونة نسبة إليهن ، إلا أنني أدركت بعد ذلك مدى أحقيتهن وجدارتهن بهذا الأسم لا من حيث معدلات عددية جامدة وإنما أيضاً من حيث تمتعهن بالشيم والطباع الأنثوية فهن الحنونات الرحيمات الحبيبات ، كما أنني أذيل توقيع مقالاتي في هذه المدونة بأحب الألقاب إلى نفسي وهو ( أبو البنات ) ، وعندما أود السؤال عن حالهن فإنى لا أستخدم سوى عبارة كيف هن حسناتي ؟ ولا أنسى عندما رزقت بالبنت الأولى منذ 9 سنوات كيف أنها وبمجرد سماعها رنين بوق سيارتي إذاناً بمقدمي للمنزل كانت تلتف وترقص وتدور على الأرض إذ كانت تحبو في سنيها الأولى ثم تقوم بالتشبث بقدمي محاولة تسلق إياها لكي أحملها بين يدي ، ومن فرط حبي لها ولأختيها فإنني شرعت في كتابة عدة مقالات أو تدوينات عن البنات والنساء العظيمات الجليلات في العصور الغابرة مصنفة في هذه المدونة تحت عنوان ( بنات زمان ) وذلك ربما للتدليل على ما آلت إليه أحوال البنات في هذا العصر " كفانا الله وإياكم شر الفتن " ، ثم أني كثيراً ما أذكر بعض أبيات شعرية قديمة لأحدهم الذي كان يبدو محباً إبنته حباً أخرجه حتى عن طور الإعتدال فتمنى حتى موت إبنته إذ يقول :
  • أحببت بنيتي وودت أني دفنت بنيتي في قاع لحد
  • فإن زوجتها رجلاً فقيراً أراها عنده والهم عندي
  • وما بي أن تهون علي لكن مخافة أن تذوق الذل بعدي
  • وإن زوجتها رجلاً غنياً فيلطم خدها ويسب جدي
  • سألت الله يأخذها قريباً ولو كانت أحب الناس عندي

وكانت زوجة لأعرابي تدلل إبنتها نكاية في ضرتها التي كانت تعيرها بأنها لم تنجب صبياً مثلها فأنشدت تقول

  • وما علي أن تكون جارية تغسل رأسي وتكون الفالية
  • وترفع الساقط من خماريه حتى إذا ما بلغت ثمانية
  • أزرتها بنقبة يمانية أنكحتها مروان أو معاوية
  • أصهار صدق ومهور غالية

صدق القائل ...البنات حسنات ، والبنون نعمة ، والحسنات يثاب عليها ، والنعمة يسأل عنها

2007/02/19

هند إبنة النعمان

ًُُُحكي أن هند إبنة النعمان كانت أحسن أهل زمانها فوصف للحجاج حسنها فأنفـذ إليهـا يخطبها وبذل لها مالاً جزيلاً وتزوج بها وشرط لها عليه بعد الصداق مائتي ألف درهم ودخل بها ثم إنها إنحدرت معه إلى بلدة أبيها المعرة وكانت هند فصيحة أديبة فأقام بها الحجاج بالمعرة مدة طويلة ، ثم إن الحجاج رحل بها إلى العراق فأقامت معه مدة طويلة ثم دخل عليها في بعض الأيام وهي تنظر في المرآة وهي تقول :-
  • وما هند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغل
  • فإن ولدت فحلاً فلله درها وإن ولدت بغلاً فجاء به البغل
فإنصرف الحجاج راجعاً ولم يدخل عليها ولم تكن علمت به ، فأراد الحجاج طلاقها فأنفذ إليها عبد الله بن طاهر وأنفذ لها معه مائتي ألف درهم ، وهي التي كانت لها عليه ، وقال يا إبن طاهر طلقها بكلمتين ولا تزد عليهما ، فدخل عبد الله بن طاهر عليها فقال يقول لك أبو محمد الحجاج كنت فبنت أي أصبحت طالقاً وهذه المائتا ألف درهم التي كانت لك قبله ، فقالت إعلم يا إبن طاهر إنا والله كنا فما حمدنا ، وبنا فما ندمنا ، وهذه المائتا ألف درهم بشارة لك بخلاصي من كلب بني ثقيف ، ثم بعد ذلك بلغ أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان خبرها ووصف له جمالها فأرسل إليها يخطبها فأرسلت له كتاباً تقول فيه بعد الثتاء عليه ، إعلم يا أمير المؤمنين أن الإناء ولغ فيه الكلب ، فلما قرأ عبد الملك الكتاب ضحك من قولها وكتب إليها يقول إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً إحداهن بالتراب ، فإغسلي الإناء يحل الإستعمال ، فلما قرأت كتاب أمير المؤمنين لم يمكنها المخالفة فكتبت إليه بعد الثناء عليه ، يا أمير المؤمنين والله لا أحل العقد إلا بشرط فإن قلت ما هو الشرط قلت أن يقود الحجاج محملي من المعرة إلى بلدك التي أنت فيها ، ويكون ماشياً حافياً بحليته التي كان فيها أولاً ، فلما قرأ عبد الملك ذلك الكتاب ضحك ضحكاً شديداً وأنفذ إلى الحجاج وأمره بذلك ، ، فلما قرأ الحجاج رسالة أمير المؤمنين أجاب وإمتثل الأمر ولم يخالف ، وأنفذ إلى هند يأمرها بالتجهيز ، فتجهزت وسار الحجاج في موكبه حتى وصل المعرة بلد هند في محمل الزفاف وركب حولها جواريها وخدمها وأخذ الحجاج بزمام البعير يقوده ويسير به ، فجعلت هند تتواغد عليه وتضحك مع الهيفاء دايتها ثم إنها قالت للهيفاء يا داية إكشفي لي طرف المحمل فكشفته فوقع وجهها في وجه الحجاج فضحكت عليه فأنشأ يقول :
  • فإن تضحكي مني فيا طول ليلة ..... تركتك فيها كالقباء المفرج
فأجابته هند وهي تقول
  • وما نبالي إذا أرواحنا سلمت بما فقدناه من مال ومن نشب
  • فالمال مكتسب والعز مرتجع إذا النفوس وقاها الله من العطب
ولم تزل كذلك تضحك وتلعب إلى أن قربت من بلدة الخليفة ، فرمت بدينار على الأرض ونادت يا جمال إنه قد سقط منا درهم فإرفعه إلينا ، فنظر الحجاج إلى الأرض فلم يجد إلا ديناراً ، فقال إنما هو دينار ، فقالت بل هو درهم ، قال بل دينار ، فقالت الحمد لله سقط منا درهم فعوضنا الله ديناراً فخجل الحجاج وسكت ولم يرد جوابا ، ثم دخل بها على عبد الملك بن مروان فتزوج بها وكان من أمرها ما كان .. من كتاب المستطرف في كل فن مستظرف لشهاب الدين الأبشيهي

2007/02/18

سحرة فرعون


لا يولد الفساد عبثاً ولا مصادفة ، ولا ينشأ الإستبداد دونما تربة خصبة وأجواء مواتية إنما الحصاد دائماً وأبداً نتاج البذرة ، فكيفما بذرت ستحصد ، فهذه سنة مشاهدة وطريقة مجربة عبر العصور ، وزراع البذور ومتعهدو النبتة بالرعاية متنوعون بتنوع الغراث والتربة والأجواء ، فلا يولد أحدنا فجأة هكذا فاسداً مستبداً من عدم وأنا لا أصدق أنه توجد إستعدادت فطرية للشر لدي بني البشر إنما هناك دائماً من الأدوات ما يعين على التربية التي تكفل فساد النشأة وخبث الطوية ، وإنك إن تلمست سير العتاة والجبارين في الأرض لوجدت أصنافاً وألواناً من الصناع المهرة لأدوات ظلمهم وغيهم وطغيانهم ، وإذا يممت وجهك صوب ألوف من السنين قد خلت لوجدت ذات السيرة ونفس المشهد وإذا تحولت بوجهك شطر العصور اللاحقة وحتى الآن لوجدت ذات السيرة ونفس المشهد كذلك .

فمثلاً سحرة فرعون - قبل توبتهم - كانوا واجهة أساسية لنظامه وأداة لبطشه وإرهابه وورقته التي يخبئها لأوقاته العصيبة وملماته العظيمة فيذودون عنه ويدفعون عنه التهم وإن لهم لأجراً وإنهم لمن المقربين يعادون من عادى ويهادنون من هادن ، وهكذا هي سيرة الطغيان في كل آن ، أما فراعين زماننا وما أكثرهم فقد إستوعبوا عن جهل درس الفرعون الأكبر فملئوا بلاط قصورهم بهاماناتهم وسحرتهم وأولياء ظلمهم القوامين على الكذب المنتصبين للدفاع عن الباطل حتى ليخيل للمرء منا أنه لحق وأبلغ من حقيقة الشمس في رابعة النهار .

وسحرة هذا الزمان لم يتبدلوا إلا بتبدل الهيئة والمكان والزمان فحبالهم التي تسعى غابت عن المشهد ولم يعد لها وجود ، ولربما أدركوا أنها باتت وسيلة بدائية لم تعد تناسب الكذب الجديد والنفاق المستحدث فإستبدلوها بأقلام وقراطيس هي أشد وطئاً وأفسد قيلا ، وسحرة زماننا هم المنافحون عن كل ظلم والمستميتون في الدفاع عن كل جريرة ، والمبررون لكل جريمة ، والمعالجون لبشرة النظم الكالحة بمساحيق مصطنعة تخفي ولو إلى حين تجاعيده المرة وترهل جسده وشيب عوارضه وإنحناء قامته .

وبات السحرة من كل شكل ولون فمنهم شعراء النظام النواجب وأصحاب قوافيه الكواذب ومتعهدو غسيل الأدمغة ، وهنالك القائمون على أمن وسلامة وتوطيد أعمدة النظام وهم قبضته وعصاه الغليظة التي يلوح بها حيناً ويضرب بها أحايين كثيرة ، وهناك المشرعون للقوانين سيئة السمعة خاملة الذكر ، وهناك وجهاء القوم من المنتفعين المتنفذين أرباب المصالح الخاصة والمشبوهة وأكلة السحت وأموال الناس بالباطل ، ويمتلأ البلاط بأمثال هؤلاء وأولئك وغيرهم من أئمة الإفك والبهتان ، الذين ندعوا أن يتوبوا ويثوبوا إلى رشدهم كما فعل سحرة فرعون

2007/02/14

هوجو شافيز .. ذلك الرجل

صباح هذا اليوم سمعت تقريراً خفيفاً بإذاعة البي بي سي البريطانية ( القسم العربي ) مفاده قيام الرئيس الفنزويلي / هوجو شافيز بخوض تجربة قديمة جديدة حيث أنه سيطل على مواطنيه صباح كل يوم عن طريق بث حي لمدة تسعون دقيقة لا أذكر الآن إن كان إذاعياً أم تليفزيونياً حيث سيتحدث من خلاله عن سياسة حكومته والشأن الفنزويلي العام .

إلى هنا والخبر قد يبدو عادياً وإنما المفارقة تكمن في أن شافيز سيتلقي مكالمات على الهواء مباشرة من مواطنيه ممن لديهم مشاكل أو صعوبات ما حيث ُيفترض به أن يقوم بالعمل على حلها على الهواء بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة ، هذه الخبر الذي قد يمر سريعاً قد أصابني بدهشة حقيقية مردها إلى أنني ربما أنتمي إلى عوالم لا تعترف بالتواصل ما بين الحاكم والمحكوم من أي نوع إلا من خلال قوانين سيئة السمعة وتشريعات مكبلة للحرية وغيرها ، وبالتالي فإن دهشتي مازالت قائمة على أساس أن هذا التواصل هو من قبيل الترف الفكري الذي لا نقدر بحكم إنتمائنا الجغرافي على مجرد التفكير به في أكثر أحلامنا جمالاً .

وقد يقول قائل أن الطبيعة العملية لمهام وإرتباطات الحكام تحول دون هذا التواصل هكذا على الهواء مباشرة إذ أن وزارات الدولة وأجهزتها المعنية لها من الصلاحيات والإختصاصات ما يعينها على حل مشاكل المواطنين والسهر على كافة أحوالهم ، وبالتالي فإنه أمر كهذا يدخل في صميم عملها وأنه لا حاجة عملية لإقحام الحاكم في مثل هذه الأمور الذي يتعين عليه التفرغ لإدارة شئون البلاد العليا ، وقد يبدو هذه الأمر صحيحاً ومنطقياً من الناحية العملية ولكن ذلك مرهون بكون الأجهزة التنفيذية بالدولة تقوم بمهامها خير قيام وبالشكل الذي ينص عليه القانون ، ولكن في ظل الترهل الإداري ، وغياب الضمير ، وإنعدام روح التحلي بالمسئولية فإن المواطن سيكون عرضة لا محالة لأنواء الفساد ورياح الرغبة في اللا إنتماء لبلده .

كما أن هناك سنة حميدة متبعة أيضاً في الولايات المتحدة تتمثل في الخطاب الأسبوعي القصير الذي يلقيه الرئيس على مسامع ماوطنيه وبشكل منتظم والذي يعالج كافة القضايا التي تشغل بالهم هناك وبالتالي يشعر المواطنون على إختلاف همومهم وإنتمائتهم الثقافية بأن رئيسهم قريب منهم ومن مشاكلهم ويتناولها ببحثه أولاً بأول ويقترح لها حلولاً ، أما خطابات حكامنا فحدث ولا حرج فهي خطابات تاريخية كما توصف دائما ولا أدرى ما سر هذا الوصف ؟ وهل يرجع الأصل في تسميتها إلى أنها تقال عادة في مناسبات موسمية وقومية أم لأنها تحوى من العظات وآيات البيان وحلول المعضلات ما لم يأت به الأوائل ؟ هذا ناهيك بالطبع عن كونها خطابات مملة سمجة لا تكسو عارياً ولا تطعم جائعاً ولا تؤمن خائفا ، على كل حال فإن تجربة الرئيس شافيز هذه هي تجربة فريدة حقاً لا نملك حيالها سوى أن نهنئه عليها ونهنىء شعبه بها ولا عزاء لأمثالنا ، فلسنا من سكان أمريكا اللاتينية على الأقل حتى الآن .

2007/02/13

حماس وفتح بمكة

يبدو أن حركتي فتح وحماس كانتا بحاجة لنفحة روحية بجوار بيت الله العتيق بناء على دعوة أو إستدعاء عاجل من العاهل السعودي لوقف الإقتتال الداخلي فيما بينهما والإتفاق على كلمة سواء ولو لمرة واحدة فيما بينهما ، والغريب في الأمر هو السرعة العجيبة التي أنتجت إتفاقاً وصف بالتاريخي لا يزيد في بنوده عن ذات البنود التي كانت محل حراك ونقاش سياسي لأشهر طويلة بين كافة الفصائل الفلسطينية ذاتها قبل هذه الدعوة وهو الحراك الذي لم ينتج سوى تصفية متبادلة لعناصر الطرفين وإتهامات متبادلة بالإرهاب والتخوين ، إذن فما هو الفارق ؟ وما هو السر في الإختلاف بينهما بأولى القبلتين لأشهر طويلة ثم معاودة إتفاقهما بثاني القبلتين في أيام معدودات ؟ هل هو عبق المكان ورمزيته في نفوس المسلمين والذي تتضاءل بحضرته كل الخلافات وتذوب بجواره كافة الأزمات فهوت أفئدة الجميع إليه ؟ الأكثر من ذلك أن مكة لم تكن فقط شاهدة على هذا الإتفاق بل كانت حاضرة كذلك لصدور أمر رئاسي من رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن لرئيس وزرائه إسماعيل هنية بإعادة تشكيل الوزارة ، وربما ولولا الحرج لكان تم إستدعاء الوزراء الجدد لحلف اليمين هناك أيضاً ، ودعوة المجلس التشريعي الفلسطيني برمته للمصادقة على حكومة الوحدة الجديدة ، على كل حال فكل دعوة للوئام بين الفلسطينيين هو دعوة محمودة ومسلك جدير بالتقدير من أصحاب الضيافة الذين لا نشك بنواياهم فالله أعلم بالسرائر .

2007/02/10

شيخ القبيلة


إن من مقاييس الحكم على نظام سياسي ما بأنه نظام حي يعيش بين أحياء من عدمه يتجلى في إنتهاجه لمبدأ تداول السلطة لا توريثها ، وتوزيعه العادل لثروات أمته لا إنتهابها ، ومساواته في الحقوق لا إنتقاصها ، وإحترامه لأحكام القضاء لا العصف بها وصونه ورعايته لكرامة الإنسان لا إهدارها ، وبالتالي فإن أي نظام سياسي لا تتوافر بها هذه المقاييس أو المقومات سيكون من السخافة بمكان أن نصنفه بأنه نظام محسوب ضمن أنظمة الحكم الديمقراطية في العالم المعاصر ، وإن كنا بالطبع سنجد له تصنيفاً منطقياً ومستحقاً ضمن قائمة أنظمة الحكم البالية والأمم المترهلة ، ويا أسفاه ... فأننا نحن العرب عموماً ( عاربة ومستعربة ) ومع مطلع العام السابع من الألفية الثالثة مازلنا محكومين لا بهذه المقاييس وإنما بمقياس أو نظرية شيخ القبيلة المستبد الذي تؤول إليه مقاليد الأمور كلها كبيرها وصغيرها ، يحكم فينا بحكمه ويرينا ما يرى ، ولا تملك رعيته سوى أن تقول له سمعاً وطاعة ولو جلد ظهورها ، وإنتهك أعراضها وشردها وهجرها ، وسفه أحلامها وإستخف بكرامتها وإستهان بآدميتها أو حتى أطاح برؤس العقلاء فيها . ونظرية شيخ القبيلة المستبد إن صح العمل بها في إطار مجتمع صغير يترابط أعضائه بعرى القبيلة ومصالحها العشائرية الشخصية الضيقة التي لا ترى أبعد من حدود مضاربها ، ومرابط خيامها ، وأبار مياه نياقها ، ووديانها التي تسرح فيها ليلى العامرية فيمطرونها بأشعارهم ، فإن الأمر يصبح جد مرعب إن جرى تعميم هذه النظرية الخرقاء على أمة بكل مكوناتها الثقافية ومخزونها الحضاري العميق وهو الأمر الحاصل بفعل فاعل في بلداننا العربية والإسلامية وحتى الآن مع سبق الإصرار إلا من رحم ربك ، فقد مرت السنون وتعاقبت فينا القرون وبقى الشيخ المأفون في مكانه لا يبارحه ، أينما وليت وجهك فهو في مكان ما ، فهنا شيخ مؤيد وهناك شيخ مسدد ، ومابين تأييد هذا وتسديد ذاك تدور رحى الطغيان فتطحن بلا هوادة أي أمل في التغيير والخلاص ، فمشايخ قبائلنا إنقلبوا على كل قيمة وأداروا ظهورهم للقبيلة ، فهم قد خلعوا عباءات أسلافهم وقلموا أظافرهم وهذبوا من لحاهم وهجروا خيامهم وباتوا أقل شرفاً وأضعف نخوة ، بل أن مشايخ قبائلنا باتوا حماة لأعراضاً غير أعراضنا ، ولم تعد بطون القبيلة وأفخاذها من أولوياتهم ، وغدا البيت الأبيض محل طوافهم ، ولم تعد أي من ليلانا ملهمة لأشعارهم ، وتعاقبوا فينا كما الليل والنهار، ويبدو أن الأمر مرشح للتعاقب أحقاباً تلوها أحقاب ، فإذا مات منهم شيخ قام ولي إثمه أو من هو من عصبته وعصابته مطالباً بلواء القبيلة وسيف القبيلة وقطيع القبيلة ونساء القبيلة ، وهاهم المتملقين وألسنته التي تنطق بالزور على باب خيمته ينتظرون عطاياه المحرمة مقابل ألقاب يخلعونها عليه ، فالباب أرباب القصائد العصماء وأصحاب المقالات الكاذبة حيث سيُكتب التاريخ برؤية جديدة وبرائحة جديدة وبلون جديد ، فبشيخنا سيبدأ التاريخ ولعله به ينتهي ، ومن فيه ستقطر بل ستنساب ينابيع الحكمة حيث لا حكمة ، وسينظر نظر اللا عبرة واللا فكرة بينما فتيان القبيلة وشبابها وأصحاب الرشد فيها ينطمرون جيلاً بعد جيل والشيخ العبوث مازال يدير مسبحته حبة بعد حبة مسبحاً لشيطانه وساجداً لأوثانه ولا ينسى لدى إنفلات روحه أن يوصي بالقبيلة شر أنجاله أو أقرانه ... وما زالت العجلة تدور وتدور وتدور.. وللحديث بقية بل ألف بقية

2007/02/06

دساتيرنا ودساتيرهم

في الأمم المتقدمة والتي قطعت أشواطاً طويلة في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة تعتبر الدساتير فيها حصن الأمان الذي يلوذ به وإليه كل من الحاكم والمحكوم على السواء إن أراد طرف ما منهما أن يجور على حقوق ومكتسبات الطرف الآخر التي إكتسبها بموجب هذا الدستورالذي يعد منهجاً للحياة على أرض هذه الأمة ، وبقدر رقي الدستور ومراعاته للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين تستطيع أن تحكم على مكونات هذه الأمة من حيث كونها أمة عاملة متحضرة أم أنها أمة خاملة متخلفة ، إلا أن هذه القاعدة العامة لها العديد من الإستثناءات فليس بالضرورة أن تكون نصوص دساتير بعض الأمم مرآة حقيقية وصورة صادقة للواقع المعاش لشعوب هذه الأمم ذلك أن أكثر الأمم ديكتاتورية والتي لها سجل غير ناصع في مجال حقوق الإنسان إن إطلعنا على نصوص دساتيرها فإننا سنفاجىء بأنها عقدت لصيانة حقوق المواطنين فيها أبواباً وأبواب ورتبت لهم من الضمانات القانونية لصيانة هذه الحقوق الشيء الكثير إلا أن هذا كله لا يقابله أي تطبيق عملي على أرض الواقع . ( إذن أين يقع الخلل ؟؟ ) حسب إعتقادي المتواضع يقع الخلل نتيجة الهوة الواسعة التي تفصل بين نظرية النصوص والممارسة العملية لما تتضمنه هذه النصوص من حقوق وحريات ، بمعنى آخر فإننا لن يكون بوسعنا حيال مواطنين جردوا من حقوقهم طيلة حياتهم ، وأنتهكت كرامتهم وكرامات عوائلهم وجعلوا أسارى دائمين للخوف من المجهول ومن بطش السلطة فإن هؤلاء المواطنين إذا وضعتهم في بيئة لأكثرالأمم ديمقراطية ومراعاة لحقوق الإنسان فإنهم لن يستسيغوا العيش وفق النظام الجديد بسهولة وهم معذورون على كل الحال ، فهم لم يتدرجوا بل لم يمارسوا ديمقراطية في مجتمعاتهم ويرون أن هذه الديمقراطية ليس إلا ترفاً فكرياً لا يقدرون على تحمل تبعاته ، وربما يفضلون العيش وفق ما ألفوه أحقاباً على العيش وفق نظم راقية لم يعهدوها ... إذن هي الممارسة ولا شيء سوى الممارسة ، فهناك فارق كبير بين أمرين ( إكتساب الحق – وممارسة هذا الحق ) ، ويحضرني هنا مثالان للتدليل على ما أقول المثال الأول أنه وفي أثناء الحرب العالمية الثانية كان سكان إحدى القرى أو المدن ببريطانيا والقريبة من أحد المطارات العسكرية يشتكون ويحتجون من ضجيج حركة الطائرات المشاركة في العمليات الحربية إقلاعاً وهبوطاً طوال الوقت الأمر الذي نغص عليهم معيشتهم وهو ما دفعهم إلى رفع دعوى قضائية بطلب إبعاد إقلاع وهبوط الطائرات من هذا المطار تحقيقاً للهدوء الذي ينشدونه ، والغريب في الأمر أن السلطات القضائية قد أجابتهم لطلبهم وقضت لصالحهم وطلبت إبعاد هذه الطائرات العسكرية من العمل في هذا المطار ، وهنا إنتفضت القيادة العسكرية مطالبة بعدم تنفيذ هذا الحكم بدعوى أن البلاد في حالة حرب ضروس إذ ينبغي والحال كذلك أن يتنازل المواطنون عن بعض من حقوقهم الأساسية لصالح المجهود الحربي للبلاد ، ورفع الأمر وقتها لرئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل ذو النشأة العسكرية أصلاً حيث طالب بتنفيذ الحكم كما هو وقال قولة شهيرة لها دلالة عميقة وهي أنه من الخير لبريطانيا أن تخسر الحرب من أن يقال عنها أنها قد خالفت حكماً قضائياً ، أما المثال الثاني الذي لا يقل دلالة عن المثال الأول فقد وقع في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قام بعض من طلبة إحدى الجامعات هناك بحرق العلم الأمريكي كنوع من التعبير عن سخطهم من واقعة لا أذكر تفاصيلها الآن حيث تم رفع أمرهم إلى السلطات القضائية وجرى حراك قانوني كبير وقتها حول مسلك هؤلاء الطلاب ما بين مؤيد ومعارض له حتى وصل الأمر على ما أذكر إلى المحكمة العليا التي أرست مبدأ في غاية الأهمية وهو أن قيام هؤلاء الطلاب بحرق العلم الأمريكي ما هو إلا وسيلة من وسائل التعبير عن الرأي المكفول قانوناً بنص الدستور. أرأيتم كيف تمارس الحقوق وكيف يتم التمسك بها ولعل أختم بعبارة الزعيم الخالد سعد زغلول عندما قال الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة .... وللحديث بقية .

2007/01/28

دستور... يا إخواننا


يعد الدستور هو الوثيقة الأهم في حياة الأمم والشعوب ذلك أنه يعد بمثابة العقد الإجتماعي الخالص الذي ينظم حياة المجتمعات وحقوق أفراده ويضع ضوابط العلاقة فيما بين سلطاته المختلفة ، والدستور على أهميته هذه لا يأخذ حظه من الدراسة الجادة من المعنيين به والمخاطبين بأحكامه بشكل مباشر وهم المواطنين وهذه وظيفة الدولة الديمقراطية أكثر من كونها وظيفة المواطن ذاته ، فالدستور يجب أن يكون مادة دراسة إلزامية في مراحل الدراسة الأولية إذا ما ُأريد للنشأ في أمة ما أن ينهضوا خير نهضة وقد تشبعوا بما لهم من حقوق قد كفلها لهم ، وإستوعبوا كذلك ما عليهم من واجبات وإلتزامات فتنتظم بذلك حياة المجتمع في إطار الحفاظ على مكتسبات أفراده وإحترام هؤلاء الأفراد لمكتسبات الغير كذلك ، لذلك لم يكن غريباً أن تشتعل الثورات وتندلع التظاهرات من قبل المواطنين في كثير من الأمم قديماً وحديثاً بغية إحترام الدستور أو إستعادة العمل به حال تعطيله ، أو تفعيل مواده ، بل أن كثير من الناس قد دفعوا حياتهم وحرياتهم الشخصية وحوربوا في أرزاقهم ثمناً لهذه الغاية النبيلة والهدف الأسمى ، من هنا تأتي الأهمية البالغة لهذه الوثيقة التي تطورت مع مرور الأيام لتحل تقريباً محل ما يعرف بالبيعة بين أولي الأمر والرعية في الفقه الإسلامي ..... وللحديث بقية .

2007/01/27

إدمان العمل

إذا كان الإدمان يطلق في الغالب على عدد غير قليل من العادات السيئة أو السلبية التي يستحيل معها في بعض الأحوال الفكاك منها إلا في ظروف إستسنائية جداً ، فإني قد عرفت وعلى مدار سنوات طويلة نوع آخر من الإدمان لا أدري إن كان إيجابياً أم سلبياً ألا وهو إدمان العمل ، فأنا لا أكاد أكف عن العمل صباحاً ومساءاً أثناء تأديتي لمهام وظيفتي ، بل أكاد لا أطيق الإبتعاد عن محيط عملي ، وقد إكتشفت بعد طول التجربة والملاحظة أني أصاب بدوار وقدر من الصداع ، مع إرتفاع نسبي في ضغط الدم في أيام العطل والإجازات الرسمية ، وفي الحقيقة فإني لم أكن صاحب الفضل في إكتشاف هذا الأمر إنما يعود الفضل في هذا الإكتشاف المذهل إلى زوجتي التي لاحظت إنتظام حالتي الصحية وإرتفاع روحي المعنوية أثناء ساعات عملي الرسمية والتي تمتد إلى فترتين صباحية وأخرى مسائية ، وفي الواقع أني في حيرة من أمري فأنا بالكاد أحاول الإستمتاع بإجازاتي داخل المنزل وسط زوجتي وأولادي حيث تربطني بهم علاقة ود ومحبة ورحمة عميقة ، إلا أن هذا الإستمتاع مرهون في جميع الأحوال بالعمل والتلهي بأي شيء من شأنه قطع الوقت ، وحيث أن زوجتي قد فطنت لهذا الأمر فإنها تعمل بذكاء من وقت لآخر على ترتيب بعض المهام المتعين إنجازها بالبيت خلال إجازاتي كتجهيز قوائم المشتريات المطلوبة للمنزل أو إعادة ترتيب وضعية الغرف وخلافه ، الأكثر من ذلك فإنه وبإنقضاء الساعات الأخيرة من إجازاتي تنشط حالتي الذهنية وتنتابني حالة من النشوة لقرب موعد نومي وبالتالي الإستعداد ليوم عمل جديد في صباح اليوم التالي ، وبمجرد أن يلوح نور الصباح أنشط من عقالي وأتهيأ ليوم عمل جديد أبدو فيه كمحب ولهان على وشك أن يلقى محبوبه بعد طول غياب ، وبمجرد الإنخراط في العمل تتبدد كل وحشة أو إغتراب وأنغمس في العمل ولا ينتشلني من هذه الحالة الجميلة سوى أن ساعات العمل تكون قد إنقضت وأنه يتعين المغادرة فأذهب ممنياً النفس بيوم عمل جديد .

2007/01/15

الأخوان والحكومة ... هل بدأ الضرب تحت الحزام ؟؟

ظلت العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمون والحكومة المصرية محكومة بنظرية شعرة معاوية في كثير من الأحوال وهي النظرية القائمة على المحافظة على الشعرة التي تشد طرفي العلاقة ‘ فإن شدها طرف أرخاها الطرف الآخر وهي على كل حال نظرية سياسية بإمتياز ، تعلو فيها السياسة ربما على المبادىء والمواقف الأساسية والمبدئية لكل طرف ، وما أن قام بعض من شباب الأخوان بجامعة الأزهر بما سمي وقتها بإستعراض للقوة داخل حرم جامعة الأزهر عن طريق أداء بعض من التمارين شبه العسكرية حتى قامت الحكومة بقطع شعرة معاوية مع الأخوان بل وإقتلاعها من جذورها وهو ما تبدى من إعتقال عدد من الطلبة المشاركين في الإستعراض إضافة إلى عدد من كوادرها وأعضائها في مختلف المحافظات ، علاوة على تجفيف منابع تمويل الجماعة "المحظورة" عن طريق إغلاق عدد من الشركات والكيانات العائد ملكيتها لأفراد محسوبين على الجماعة وذلك بدعوى أن الإستعراضات المشار إليها تنبىء عن وجود ذراعاً عسكرية للأخوان تهدف إلى الإنقضاض على السلطة في الوقت المناسب الأمر الذي تنفيه الجماعة دوماً متعللة بأن الإستعراض لم يكن سوى تمارين رياضية فحسب ، يضاف إلى ذلك كم الرسائل السلبية التي أوصلتها الجماعة لكثير من فئات المجتمع المصري بهذه الإستعراضات شبه الميلشيوية ، أياً ما كان الأمر فلا الأخوان كانوا موفقين في إختيار التوقيت إن كانوا على علم بأمر هذه الإستعراضات ، ولا الحكومة كانت موفقة كذلك في ردة فعلها التي شابتها العصبية الأمر الذي يرجح معه أن الضرب تحت الحزام أصبح شعار المواجهة الحالية والمرتقب تصاعدها في الأيام المقبلة بين الطرفين بعد أن إنقطعت الشعرة التي حكمت العلاقة فيما بينهما لعقود .

2007/01/08

إعدام

أشد ما لفت نظري بعد إعدام الرئيس العراقي الراحل / صدام حسين ليس واقعة الإعدام في حد ذاتها فهي أمر كان متوقعاً على أي حال ، ولا توقيت الإعدام على الرغم من أهمية دلالته ، ولكن ما إسترعى إنتباهي ولفني بصمت عميق هو تلك اللحظات التي سبقت عملية إعدام الرجل وهو يساق إلى مذبحه ، وبت أفكر فيه وكيف هيأ نفسه لتجرع كأس المنون ، لقد أخفى الله سبحانه وتعالى على بني آدم آجال موتهم لحكمة عميقة ومع ذلك يظلون على وجل من الموت ، فكيف بمن تيقن من دنو أجله وليس بينه وبين إنفلات روحه إلا طرفة عين أو أكثر قليلاً ، كيف مضت على الرجل الثواني التي سبقت لقائه ربه ، أكانت سريعة عجلة أم طويلة وجلة ، أكان واثقاً من عدل الله ورحمته ، لقد نطق بالشهادتين بثبات فهل كان نطقهما جواز مرور لرحمة الرحمن الرحيم ، لقد قدم عمله وأفضى إلى ربه وإنا لله وإنا إليه راجعون .

2006/11/28

إمسك مدون

لست متأكداً من أن التدوين أصبح هو العلاج الناجع والوصفة السحرية المجربة لأولئك الذين ظلوا ردحاً من الزمن محبطون من واقع مجتمعهم الإجتماعي والسياسي والإقتصادي فضلاً عن واقعهم الشخصي والنفسي والثقافي ، ولست متأكداً كذلك إن كان بوسع التدوين أن يغير ولو بعض الشيء من الخريطة القاتمة لمجتمعاتنا العربية ولو بشكل نسبي ، ولكن الأكيد أن التدوين أصبح بمثابة صرخة عالمية قد تتلقفها آذان صاغية وقلوب واعية وضمائر حية ، عندئذ سيكون للصراخ صدى إيجابي ولن يكون بأي حال جلبة مزعجة أوضجيجاً لا طائل منه ، وفي أضعف الإيمان فإن المدون بتدوينه يكون قد عبر عن قلقه وهواجسه ونجح في أن يشاركه الغير إحباطاته وهمومه اليومية ولو وجدانياً .ولأن التدوين هو شكل من أشكال التعبير عن الرأي فإنه سيصطدم لا محالة بمن لا يريدون لك أن تتحدث بصوت عال ، والذين ظلوا عقوداً طويلة حريصون أن يظل فيك مختوماً وأن يكون لسانك معقوداً ، ستتعدد أشكال التضيق والرقابة على التدوين والمدونين وسيظل الصراع قائماً بين ما هو كائن بالفعل وما ينبغي أن يكون … فمن يسقط أولاً ؟؟

فيجوال بيسك ..... نظرة تاريخية


كان الهاجس الأكبر للعلماء وبعد إختراع الحاسوب هو كيفية تبسيط التعامل معه والإستفادة منه ، فظهر أول ما ظهر من اللغات البرمجية لغة الآلة Machine Language وهي أول لغة قد تم توظيفها لكتابة البرمجيات وهذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الحاسوب وتتكون من رمزين هما (1-0) ، إلا أن هذه اللغة كانت صعبة المنال وتتطلب معرفة واسعة في تصميم الحاسوب ، كما أن تصحيح الأخطاء التي تظهر في البرامج المكتوبة بهذه اللغة كان صعباً مما دفع العلماء إلى تطوير هذه اللغة إلى لغة التجميع Assembly Language التي كانت أفضل من سابقتها من حيث السهولة في كتابة البرامج ، وإستخدمت فيها إختصارات لكلمات ذات مدلول لغوي مثل Add التي تدل على الجمع ، وMov التي تدل على النقل .وبعد كتابة البرنامج يتم تجميعه وتحويله إلى لغة الآلة التي يفهما الحاسوب عن طريق ما يسمى بالمجمع Assembler إلا أن اللغتين السابقتين كانتا تعتمدان في كتابة البرنامج على معرفة موسعة بالتصميم الداخلي للحاسوب (( المعالجات ، مسارات البيانات ، عناوين الذاكرة ، الخ )) لذلك فإنهما تندرجان تحت اللغات البرمجية منخفضة المستوي Low-Level Language وقد فكر العلماء في إبتداع لغات عالية المستوى High-Level Language تكون العبارات المستخدمة في برمجة البرامج من خلالها ذات مدلول لغوي واضح مثل Write , Read , Input ، ويتم في هذه اللغات عزل المبرمج عن مشقة الخوض في متاهات التصميم الداخلي للحواسيب ، ويتم تحويل البرنامج بعد كتابته إلى برنامج قابل للتنفيذ عن طريق ما يسمى بالمترجم أو المجمع Compiler ، ويتم تجربة هذا البرنامج قبل تجميعه لمعرفة الأخطاء التي تحدث فيه عن طريق ما يسمى بالمفسر Interpreter .بذلك ظهرت اللغات التي تم تطويرها فيما بعد والتي إشتهرت ويعرفها كل من خاض في مجال البرمجة مثل C , Basic , Fortraan , Pascal ، وقد تفاضلت هذه اللغات التي بلغت المئات فيما بينها من حيث القوة والسهولة وكانت لغة Basic هي اللغة الأكثر سهولة وشعبية بين هذه اللغات السابقة وإشتقت كلمة Basic من الحروف الأولى لعبارة Beginners All-Purpose Symbolic Instruction Code والتي تعني لغة التعليمات الرمزية لكافة الأغراض للمبتدئين .وقد وضعت أساسيات هذه اللغة في منتصف الستينات في كلية جامعية في الولايات المتحدة الأمريكية ، وقد تم تطويرها من قبل عدة شركات وقد تبناها معهد المقاييس الأمريكية ANSI عام 1978 ، وظهرت منها عدة إصدارات بكافة أنواعها وكانت ضعيفة من حيث واجهات البرامج التي تنشئها حيث أن إنشاء واجهات برامج مقبولة نوعاً ما يتطلب من المبرمج كتابة الآلاف من الأسطر أثناء تصميم هذه البرامج مما دفع الشركات ومنها شركة Microsoft لأن تطور اللغات البرمجية وخصوصاً بعد إصدار أنظمة التشغيل التي تدعم بيئة المستخدم الرسومية GUI Graphic User Interface ، والتي تسمى بنظام النوافذ Windows .وقد تبنت شركة Microsoft لغة البرمجة تحويل بيسيك QBasic لتكون نواة لبرنامج فيجوال بيسيك بإصداراته المتنوعة ، لكن الضعف في لغة البرمجة QBasic بالمقارنة مع اللغات البرمجية الأخرى دفع شركة Microsoftإلى دعمها دعماً كبيراً ، وبذلك إستمرت هذه اللغة الشعبية السهلة ولم تندثر كما حصل مع الكثير من اللغات البرمجية الأخرى ، وهكذا أنجبت اللغة الأم QBasic وليدتها المدللة لغة بيسيك المرئية Visual Basic ونالت هذه اللغة الوليدة الرعاية والحنان والدعم من شركة Microsoft ونالت الترحيب والرضى والقبول بين شرائح المبرمجين وعلى كافة مستوياتهم ويتجلى ذلك في النقاط التالية :-(أولاً)أصبح بإمكان المبرمج أن يصمم برامج بواجهات جميلة حيث توفر لغة فيجوال بيسيك للمبرمج أغراض وأدوات تستخدم في نظام التشغيل نفسه مثل ( صناديق النصوص والصور والقوائم المنسدلة وقوائم الإختيار وأشرطة التمرير .... الخ ) ، وبهذا الأمر تم إسدال الستار على ما كان يعانيه المبرمج من ناحية تصميم واجهه لبرنامجه وإضاعته الساعات الطوال لتحقيق هذا الأمر .(ثانياً) جاء الدعم الآخر للغة فيجوال بيسك عندما قامت Microsoft بإضافة هذه اللغة ضمن مجموعة برامج Microsoft Office وذلك من أجل تطوير قواعد البيانات التي ينشئها برنامج Ms-Access ودعم أوراق العمل الإلكترونية التي ينشئها برنامج الجداول Ms-Excel 97 ودعم الوثائق الألكترونية التي يدعمها برنامج Ms-Word 97 ، ودعم العروض التي ينشئها تقديم العروض Ms-PowerPoint 97 ، فأصبح من الضروري لمن يود أن يكون محترفاً في مجموعة برامج Microsoft Office أن يتعمق في لغة فيجوال بيسك .(ثالثاً) الدعم الثالث الذي تلقته لغة فيجوال بيسك هو من قبل عدد كبير من الشركات والمحترفين حيث تم تطوير عدد كبير من عناصر التحكم الفعالة OCX ActiveX ، وطرحها في الأسواق لتستخدم فيما بعد في دعم البرمجيات التي ينشئها فيجوال بيسك .(رابعاً) وجاء دعم آخر لهذه اللغة من قبل شركة Microsoft مرة أخرى عندما أضافت إلى الإصدار الخامس من برنامج فيجوال بيسك إمكانية بناء عناصر تحكم OCX ActiveX وبذلك أصبحت لغة فيجوال بيسك تضاهي بقية اللغات القوية في إمكانياتها .(خامساً) أضافت Microsoft إمكانية إستدعاء الكثير من الوظائف الموجودة في نظام التشغيل وإمكانية الإستفادة من بعض البرامج التي تعمل في بيئة نظام النوافذ وتسخيرها لصالح البرنامج المنشأ بلغة فيجوال بيسك .
من كتاب المبرمج - ترجمة وإعداد م.محمد جلال قاوجي - م. محمد سامح عطري

خذ الحكمة من أفواه المبرمجين

هذه بعض من حكم والاس وانج الطريفة للمبرمجين
If-Then ، If-Then-Else
التراكيب الشرطية eفي الحياة الفعلية يتخذ كل منا العديد من القرارت بناء على شروط معينة ، فمثلاً يمكنك أن تطلب من إبنك أن ينظف الحديقة الخلفية للمنزل فيقول لك ( لا تقلق يا أبي إذا إنتهت المباراة قبل حلول الظلام فسوف أنظف الحديقة ) أو تقول لأحد أصدقائك المقربين ( إذا أردت ألا تسمن أكثر من هذا فيجب أن تتوقف عن أكل الحلويات الدسمة ) ، إن فيجوال بيسك لا يختلف عنا عندما يتخذ بعض القرارات ، فهو يفحص الشرط الذي تحدده للقرار ثم يستجيب بالصورة الصحيحة .التكرار يستمر في تنفيذ الأوامر الموجودة داخله حتى يصبح الشرط صحيحاً ؟
Do Untill
إنه هذا التكرار يشبه النصيحة التي يقدمها لك شخص لا ضمير له حين يقول لك ( إستمر في سرقة خزينة النقود حتى يراك صاحب الشركة ) .
ToolTipText لماذا نضيف تلميحاً لبرامجنا ؟
علىالرغم من توحيد واجهة المستخدم وإستخدام هذه الواجهة كواجهة قياسية لبرامجك ، فقد يظل كثير من الناس لا يعرفون ما الذي تفعله الكائنات المختلفة في برامجك ، وبدلاً من النقر على هذه الكائنات غير المميزة بشكل عشوائي ( وإحتمال تدمير بياناتهم ) فإن أغلب الناس سيصابون بالشلل ويمتنعون عن إستخدام أجزاء كبيرة من البرنامج على الإطلاق ، ولكي تتغلب على هذا التردد يمكنك أن تعرض تلميحاً سريعاً عندما يضع المستخدم مؤشر الفأرة فوقها ، وهذا التلميح ليس سوى نص بسيط يشرح ما يقوم به كائن معين .
لماذا نعرض الخيارات على المستخدم ?
في الإمتحانات الدراسية كانت إختبارات الإختيارات المتعددة أسهل من إمتحانات الكتابة ، إذ بإمكانك أن تخمن الإجابات بدلاً من التفكير فيها وتظل تحصل على درجة معقولة ، فالطلبة ليسوا الوحيدين الذين لا يريدون أن يفكروا ، فمعظم المستخدمين كذلك ، فهم يريدون أن يروا إختيارات محددة امامهم وبهذه الطريقة يمكنهم أن يخمنوا ويظلوا يحظون بحياة سعيدة .
لماذا نحدد طول النص ؟ Maxlength
يمكنك أن تمنع المستخدم من كتابة كلمات أو حروف أكثر مما يجب داخل مربع النص ، لعمل ذلك حدد أقصى عدد من الحروف تسمح به داخل المربع ، وبالتالي لن يستطيع الناس كتابة مقالات مطولة تحكي عما فعلوه في الصيف الماضي داخل مربع النص .
أشرطة التمرير Scroll Bars
لا مكن تقسيم الإختيارات في الحياة إلى تصنيفات واضحة بحيث تستخدمها مربعات العلامة وأزرار الإختيار والقوائم ، فأحياناً يحتاج المستخدم إلى خيارات تتطلب مجالاً كبيراً من الضبط التدريجي .فكر في صوت المسجل مثلاً ، إذا كانت الخيارات المتاحة هي ( ضعيف - متوسط - عالي ) فلن تتمكن من ضبط درجة علو الصوت ليوافق ذوقك ، ولهذا تجد معظم أجهزة الصوت تسمح لك بضبط مفتاح أو الضغط على زر يضبط الصوت تدريجياً ، لهذا قم بإستخدام أشرطة التمرير في برامجك على الأقل من أجل المستخدم .
الصور الجميلة والواجهات الهندسية
من الممكن أن توزع العناوين والصور على مختلف نوافذ برامجك ورغم أن الصور تجعل نوافذك جميلة إلا أنها من الممكن أيضاً أن تشكل جزءاً هاماً وفعلياً من البرنامج الذي تكتبه ، فمثلاً يمكن أن تضع صورة على خريطة توضح الطريق لمحطة البنزين وعليها عنوان ( ضع سيارتك بين أيدينا ) ، هذه الصورة يمكن أن تكون جميلة ومفيدة ، كما أن خريطة الطريق التي توضح أماكن الطرق السريعة والشوارع الجانبية الأساسية يمكن أن تكون جزءاً مكملاً وضرورياً ، فإذا إستخدمت العديد من الصور والعناوين في برنامجك فإنه سيكون أسهل في الإستعمال والفهم .والأشكال الهندسية في فيجوال بيسك ليس لها أية فائدة فعلية سوى أنها تتيح لك أن تزيين واجهة المستخدم بصورة أفضل ، وكلما كان الشيء جميلاً شعر الناس بالألفة معه ، ولعل ذلك يفسر لنا لماذا يمضي الأشخاص ذوي الجاذبية في حياتهم بدون أن يدفعوا ديونهم

هل البرمجة علم أم فن ؟

يقول والاس وانج أنه بغض النظر عن أن البرمجة تُدرس الآن في معظم الكليات ، فإن البرمجة مازالت فناً أكثر منها علماً ، وهذا يعني أن الحصول على درجة الدكتوراة في البرمجة لا يضمن لك أنك ستتمكن من كتابة برامج أفضل من طالب فاشل في الثانوية العامة ، حسناً ... هذه المقولة قد تكون صحيحة إلى حد كبير فإن البرمجة شأنها شأن أي علم إنساني ينبغ فيها أصحاب الرؤى العميقة وليس بالضرورة أصحاب المؤهلات العلمية العميقة أيضاً ، وذات مرة قالوا للمفكر العربي الكبير عباس محمود العقاد أن فلاناً يعد الأقدر من غيره على فهم عقلية الشعب الفرنسي لإقامته ودراسته في فرنسا سنوات طويلة ، فقال إن كان هذا صحيحاً فإن حذائي يفهم في الفلسفة والأدب والشعر أكثر من أي أستاذ جامعي بحكم أن حذائي شديد الإلتصاق بي .... طبعاً الدلالة من حديثه واضحة .وهذا أعزائي واضح بجلاء في حياتنا العملية ، فبلادنا العربية مليئة بأصحاب المهن الحرفية العديدة ممن يملكون المواهب الفنية التي لا تضاهيها شهادة أستاذ جامعي في ذات المجال حصل عليها من أرقى جامعات العالم وأقول لأخواني ممن درسوا البرمجة بشكل أكاديمي صرف ، عظيم جداً أن تدرس بشكل علمي والأعظم من ذلك أن تملك الرؤى الجميلة والخيال الخصب ، والشاعرية البرمجية ..... بوسعك أن تكون برمجياً شاعراً ، فإن الشعراء ينكبون على الوزن والقافية وبحور الشعر ، فجاريهم أنت وكن منكباً على النظام والمنطق والجمال والإبتسام أيضاً .إبتسم الآن ، فأنت مبرمج

إكتشف الأخطاء وإحفظ عقلك

يقول الكاتب الظريف والاس وانج أنه لكي يصبح البحث عن الأخطاء في البرنامج أسهل فقد قسم علماء الكمبيوتر إلى ثلاثة فئات
1- أخطاء هجائية Syntax Errors
2- أخطاء وقت التشغيل Run-Time Errors
3- اخطاء منطقية Logic Errors
أخطاء هجائية Syntax Errors
تقع الأخطاء الهجائية تقع عندما تخطىء في هجاء أحد الأوامر أو الكلمات المحجوزة ، فمثلاً إذا كتبت كلمة Integer بالشكل التالي Intteger فإن الحاسوب لن يكون لديه أية فكرة عما تقصده منها ، وسوف يتوقف الكمبيوتر عندها ولا يحاول أن يشغل بقية البرنامج وعندما يمر أحد الأخطاء على فيجوال بيسك فإنه يقوم وبكل أدب بتحديد الكلمة الخطأ على الشاشة ليوضح لك بالضبط مكان المشكلة ، يمكنك بعدها أن تكتب الكلمة الصواب ثم تعيد تشغيل البرنامج مرة أخرى .لاحظ أن الأخطاء الهجائية تمنع فيجوال بيسك من تشغيل البرنامج ، فحتى إذا كان هناك خطأ هجائي بسيط في أحد الأوامر فإن فيجوال بيسك لن يقوم بتنفيذ البرنامج حتى تصوبه ، فإذا بدأ فيجوال بيسك في تشغيل البرنامج فإنه يمكنك التأكد من أنه خالٍ تماماً من الأخطاء الهجائية ، عند ذلك ستبدأ في التعامل مع أخطاء وقت التشغيل .
أخطاء وقت التشغيل Run-Time Errors
تقع أخطاء وقت التشغيل عندما يصادف فيجوال بيسك بعض البيانات التي لا يستطيع التعامل معها ، وفي الغالب تكون أخطاء وقت التشغيل أصعب من الأخطاء الهجائية ، فقد يكون برنامجك مليئاً بأخطاء وقت التشغيل ولكنك لن تعرف ذلك إلا عندما تبدأ في تشغيل البرنامج فعلاً .ولكي نعطي مثالاً من الحياة العملية على أخطاء وقت التشغيل ، حاول أن تركب سيارتك وإنطلق إلى أحد المطاعم التي تتيح لك الطلب من السيارة Drive-Thru وعندما تصل إلى النافذة ويسألك العامل عن الوجبة التي تريدها ، أخبره أنك تريد أن تشتري كتاباً !! ولأن العامل مبرمج على التعامل مع طلبات معينة فإن لن يستطيع التعامل مع طلبك وفي الغالب سيعاني هذا العامل من أخطاء وقت التشغيل !!وإذا أردت مثالاً من أحد البرامج في فيجوال بيسك على أخطاء وقت التشغيل إكتب الأمر التالي TaxRate = TaxOwed /YearlyIncomسيعمل هذا الأمر بصورة صحيحة إلا إذا أصبحت قيمة المتغيرYearlyIncome = صفراً ، ولأن القسمة على صفر مستحيلة فإن البرنامج سيتوقف عن العمل .ولأن عدد الأشياء التي يمكن أن تسير على نحو خاطىء غير محدود ، فإنه يمكن أن تعرف الآن لماذا توجد أخطاء في معظم البرامج الكبيرة ، ويتساءل والاس وانج بظرفه المعهود قائلاً أليس هذا شيء يريح البال خاصة إذا تذكرت أنه ينطبق على البرامج التي تتحكم في سير الطائرات وأنت تركب الطائرة فوق المحيط .
الأخطاء المنطقية Logic Errors
إن الأخطاء المنطقية هي أصعب أنواع الأخطاء ، وتقع الأخطاء المنطقية عندما لا يعمل البرنامج بالصورة الصحيحة لأنك أعطيت البرنامج أوامر غير صحيحة أو عندما تعطيه بعض الأوامر التي لا تعمل بصورة صحيحة في السياق الحالي ، ويستطرد وانج قائلاً صدق أو لا تصدق إن إضافة بعض الأوامر غير الصحيحة للبرنامج مسألة سهلة .لكي تتعرف على هذه النقطة بالتفصيل إليكم هذا المثال ، عندما يكون أطفالك منهمكون في مشاهدة برنامج محبب لديهم في التلفاز ، إطلب منهم أن ينظفوا غرفتهم أو أن يقوموا بأداء واجباتهم المدرسية ، قد يقوم الأطفال بالمهمة المطلوبة ولكن ليس بالشكل الذي تتوقعه .
فبدلاً من أن يقوموا بأداء واجباتهم المدرسية بشكل صحيح فإنهم سيملئونها بالأخطاء وبدلاً من تنظيف غرفتهم بجمع القاذورات ووضع الملابس المتسخة في الغسالة فإنهم قد يجمعون كل هذه الأشياء ويضعونها تحت السرير بعيداً عن عينيك ، في كلتا الحالتين قام الأطفال بإتباع التعليمات التي أعطيتها لهم ، ولكن ليس بالشكل الذي تتوقعه أو تريده ، والسبب في ذلك هو أن تعليماتك لم تكن محددة بالضبط ، فإذا وجد الأطفال أية ( ثغرة ) في التعليمات التي تعطيها إياهم فإنهم سيهربون من هذه الثغرة ليتخلصوا من المهام التي تكلفهم بها ، وفي الواقع لا يختلف الحاسوب كثيراً عن الأطفال في بعض الأحيان ستعتقد أنك أعطيت الحاسوب الأمر الصحيح ولن تكون لديك أي فكرة عن سبب عدم عمل البرنامج بالصورة الصحيحة ، في هذه الحالة عليك أن تفحص البرنامج وتتعرف على الأوامر التي قد لا تكون واضحة بدرجة كافية ليقوم الحاسوب بتنفيذها بالشكل المطلوب وإذا كانت البرنامج الذي تكتبه كبيراً ، فإن ذلك قد يعني أن تقوم بفحصه سطراً سطراً حتى تصل إلى الأمر أو الأوامر التي تسبب المشكلة ، حقاً إن البرمجة عمل ظريف .

أفضل الطرق لإكتشاف الأخطاء في برنامجك

عودة إلى المبدع والاس وانج مرة أخرى
يقول وانج أن أفضل الطرق لإكتشاف الأخطاء هو أن تجعل بعض الأبرياء يستخدمون برامجك ، ( في عالم البرامج التجارية هؤلاء الأبرياء هم المستخدمون الذين يشترون البرامج ) ، وبالتالي كلما زاد عدد الأشخاص الذين يختبرون البرنامج زادت إحتمالات العثور على الأخطاء الموجودة فيه ، بل قد يكتشف هؤلاء الأشخاص أخطاء لم تخطر على بالك أبداً كمبرمج ، ويمكن لهذه الأخطاء أن تكون كبيرة وواضحة مثل الأخطاء التي تؤدي إلى جعل الحاسوب يتوقف عن العمل ، أو قد تكون أخطاء صغيرة مثل الأخطاء التي تؤدي إلى تقريب الأرقام بصورة غير صحيحة ، وبعد أن تتأكد من أن البرنامج به خطأ يجب أن تتبعه وتصوبه . إن بعض المتفائلين يقولون أنه بإمكانك أن تترك هذه الأخطاء في البرنامج ويسمونها ” خصائص غير موثقة ” .
UnDocumented Features
تحديد مكان الخطأ
إن تحديد المكان الذي يختبىء فيه الخطأ هو أصعب جزء من العملية كلها ، وأبسط طريقة لذلك بل وأكثرها مللاً هو أن تشغل البرنامج وتفحصه سطراً سطراً ، أما بالنسبة للبرامج الكبيرة فإن هذه العملية قد تؤدي إلى أن يفقد الشخص الذي يقوم بها عقله . وكبديل سريع لا تفحص البرنامج بكامله وإنما إفحص الأجزاء التي تشك في وجود الخطأ بها فقط ، فمثلاً إذا كان البرنامج لا يطبع بصورة سليمة إفحص الأجزاء الخاصة بأوامر الطباعة في البرنامج .معرفة سبب الخطأعندما تتمكن من تحديد مكان الخطأ بالضبط يجب أن تكتشف سبب حدوث هذا الخطأ ، لنفترض مثلاً أن تريد من البرنامج أن يطبع إسم المستخدم على الشاشة ولكنه بدلاً من ذلك يطبع رقم الهاتف الخاص به ، في هذه الحالة يقوم البرنامج بالطباعة بصورة صحيحة وستكون المشكلة أن يطبع البيانات الخطأ ، وعندما تستخدم قواعد المنطق والإستنتاج يمكنك أن تعرف أن الخطأ يقع عندما يحاول البرنامج الحصول على البيانات المطلوب طباعتها .تصحيح الخطأبعد أن تنتهي من تحديد سبب الخطأ ستكون قد وصلت للمرحلة الأخيرة ، ولكن كن حذراً ففي بعض الأحيان يؤدي تصحيح الخطأ إلى إضافة خطأين أو أكثر إلى البرنامج ، ولكي تتعرف على هذه النقطة بالتحديد إليكم هذه المثال التقريبي :-(( تخيل أن لديك مشكلة في “السباكة” في منزلك فإن اسهل حل هو أن تكسر الحائط وتضع مواسير جديدة بدلاُ منها ، قد يؤدي ذلك إلى حل مشكلة السباكة ، ولكن تكسير الحائط قد يؤدي إلى قطع السلاك الكهربائية التي تمر داخله ، أنت بهذا قد قمت بحل مشكلة السباكة ، ولكنك وقعت في مشكلة جديدة خاصة بالكهرباء ، وقد يؤدي الغبار الناتج عن تكسير الحوائط إلى سد فتحات التهوية الخاصة بجهاز التكييف )) هل رأيتم ما يعينه والاس وانج الآن !! ؟ إن مشكلة السباكة تتضاعف الآن لذلك يجب أن تكون حريصاً عند إصلاح أحد الأخطاء في البرنامج ، على العموم قد تكون إعادة كتابة أجزاء كبيرة من الأوامر أسهل من محاولة إصلاح الأخطاء الموجودة بها .إن أسهل طريقة لتجنب الأخطاء هي ألا تقع فيها منذ البداية ، بالطبع هذه الكلام قد يبدو ساذجاً مثلما ينصحك أحد الأشخاص بأن تحتفظ بكمية كبيرة من النقود حتى لا تقع في أزمة مالية !!
إن الأخطاء أعزائي تقع في أفضل البرامج وأقصى ما يمكنك أن تطمح إليه هو أن تقلل عدد الأخطاء التي تظهر في البرامج التي تكتبها .

إكتشف الأخطاء … قبل أن تفقد عقلك دفعة واحدة

يقول المبدع والاس وانج أنه حتى إذا كنت كتبت ملايين البرامج المختلفة من قبل فإنك في الغالب ستقع في بعض الأخطاء من وقت إلى آخر ، فقد تخطىء في هجاء أحد الأوامر أو تنسى جزءاً منه ، لذلك فإن البرنامج قد لا يعمل بصورة صحيحة من أول مرة بغض النظر عن مدى حرصك في أثناء تصميمه وكتابته .إن كل البرامج في العالم بها بعض الأخطاء ويشمل ذلك حتى البرامج الشهيرة جداً مثل
Netscape Navigator ، WordPerfect ، Windows
والفرق الوحيد بين الأخطاء التي توجد في برامجك والأخطاء الموجودة في البرامج التجارية هو أنك لن تجد من يدفع لك ثمن إكتشافك لأخطائك ، وإذا أعطيت البرنامج قدراً معقولاً من الإنتباه عند التخطيط له أو عند تصميمه فسوف تتجنب الكثير من الأخطاء . ويستطرد والاس وانج قائلاً لا تجعل الحديث عن الأخطاء يقلقك فالعديد من الأخطاء تكون غير ضارة نسبياً والأخطاء البسيطة لن تمنع البرنامج من العمل ولكنها قد تؤدي إلى إبطائه أو تؤدي إلى عرض ألوان غريبة على الشاشة أو تؤدي إلى ظهور الكائنات بشكل عشوائي عند تنفيذ البرنامج ، وهناك بعض الأخطاء الكبيرة التي يكون لها تأثير بشع على البرنامج ، فمثلاً تقول وكالة الفضاء الأمريكية " ناسا" أن خطأً إملائياً واحداً في أحد أوامر برنامج خاص بقمر صناعي أدى إلى إنفجار القمر وفقدان الملايين من الدولارات
سبحان من له الكمال وحده ….. فلا يوجد أي ضمان لأن يخرج برنامجك خالياً من الأخطاء تماماً ، وحتى المبرمجون المحترفون والحاصلون على الدكتوراة في علوم الكمبيوتر يقعون من وقت لآخر في أخطاء عند كتابة برامجهم .إن الأخطاء في البرامج هي من الحقائق المسلم بها تماماً مثل وجود الصراصير في مطبخك فلن تتمكن أبداً من التخلص منها جميعاً ولكن بالطبع يمكنك قتل المزيد منها .وقبل أن تبدأ عملية تصحيح الأخطاء يجب أولاً أن يكون لديك أخطاء …. أليس كذلك !
فالبنسبة للبرامج الصغيرة التي تعرض عبارات بسيطة على الشاشة لن يكون لدى الأخطاء أماكن كثيرة لتختبىء بها ، أما بالنسبة للبرامج الكبيرة يمكن أن تكون في أي مكان داخل البرنامج ، وقد تصبح عملية البحث عن الأخطاء محبطة للغاية مثل البحث عن ذبابة في ناطحة سحاب مكونة من 30 طابقاً .

عالم البرمجة المضحك


إن معظم البرامج يقوم بكتابتها مبرمجون محترفون أمضوا سنوات طويلة في دراسة البرمجة ، فهل يعني هذا أن كل برنامج يقومون بكتابته سوف يعمل دائماً ؟ يقول الكاتب الظريف والاس وانج بالطبع لا ، فهذا هو عالم الكمبيوتر الذي لا يوجد به شيء يعمل بالشكل الصحيح ، تذكر هذا دائماً ، فبالإضافة إلى أن مستوى المهارة بين المبرمجين المحترفين يتفاوت بشكل كبير ، فإن هؤلاء المبرمجين غالباً ما يطلب منهم كتابة برامج تؤدي مهام لا يفهمونها ، على سبيل المثال فقد لا يعرف المبرمجون شيئاً عن المحاسبة ومع ذلك يتم تكليفهم بعمل برنامج إدارة نظم نقل الأموال إلكترونياً في أحد البنوك ، وبالمثل فإنه قد يتم تكليف مبرمجين ليست لديهم أية مهارة أو خبرة في الطيران بكتابة برنامج لإدارة عمليات الإقلاع وتحليق الطائرات النفاثة بوينج 747 وهبوطها ، وقد لا يكون لدى المبرمجين أية خبرة أو خلفية عن الطب ومع ذلك يُطلب منهم كتابة برنامج يقوم بتحديد الجرعة الإشعاعية لمرضى السرطان ، ويتساءل المؤلف في عجب ( كيف تستطيع العمل في مجال لا تعرف عنه شيئاً ومع ذلك تحصل على أموال كثيرة ؟ ) .وفي النهاية يقول والاس وانج أن قيام مبرمج بعمل برنامج لأداء مهمة لا يعرف عنها شيئاً يشبه قيام مترجم بالترجمة من اليونانية إلى الفرنسية دون أن يعرف مجرد الكتابة والقراءة بأي من اللغتين ، وبسبب هذا التناقض في عالم البرمجة فليس غريباً أن تفقد البنوك أموالها وتقع حوادث الطائرات وتضطرب عمليات الحجز في الفنادق الكبرى .

المبرمج المثقف ... وجهات نظر

يرى العديد من المهتمين بشئون الثقافة أنها لا تعني عدد ما قراته من كتب ولا كم المعلومات التي حشوت بها رأسك ، إذ أن الثقافة ليست ببساطة سوى وجهة نظر … نعم وجهة نظر ، فأن يكون لك رأي في قضية أو مسألة ما فأنت بالمعايير الدقيقة شخص مثقف وذو توجه إيجابي ، ومن المفهوم أن الثقافة ليست حكراً على قطاع دون قطاع آخر ، فكل يسعى بأدواته وعدته وعتاده .والمبرمجون يتعين عليهم ألا يكونوا إستثناءاً من ذلك … وقليلون هم الذين يتفاعلون مع قضايا مجتمعهم ودينهم برمجياً … نعم هناك طائفة فذة إتخذت من النشر الإلكتروني والبرمجة ذات التوجه العقدي الإسلامي لها سبيلاً وأفاضت علينا بالشيء الكثير وجزاهم الله خيراً ، ولكن ما أعنيه بتلك المقالة هي القضايا الإقتصادية والسياسية والإجتماعية لمجتمعاتنا التي من الممكن أن تعكس وجهة نظر المبرمج الشخصية .كثيرون هم الذين يعبرون عن وجهات نظرهم بطرق مختلفة ، هناك الفلاسفة بحكمهم والأدباء برواياتهم وقصصهم والصحفيين بمقالاتهم وحتى رسامي الكاريكاتير برسوماتهم كما أن الشعراء يجدون بغيتهم في أبياتهم وقوافيهم ومعلقاتهم .أعتقد أنه بإمكانك عزيزي المبرمج أن تكون مثقفاً وإيجابيا بأفكار برمجية بسيطة تعبر فيها عن وجهة نظرك وقطعاً هي وجهة نظر آخريين لك يشاركونك الرأي وقد يختلف غيرهم معك جزئيا أو كلياً وهذا لا يهم كثيراً فإن الإختلاف يحرك المياه الراكدة في الساحات الفكرية عموماً ، وليس ادل على ذلك من المعارك الفكرية والسجالات العقلية التي دارت بين قطبي الثقافة العربية طه حسين والعقاد في أواسط القرن الماضي حيث كان القارىء العربي هو الفائز من تلك المساجلات .، فلماذا لا تكون مبرمجاً شاعراً وشاعرياً وإيجابياً في آن واحد …. السؤال هو كيف ؟الإجابة بسيطة … أنظر إلى إحدى القضايا التي تشغل أمتك وتحظي بقدر من إهتمامك في ذات الوقت … كون فكرة مبدئية عنها وإقرأ المزيد بشأنها ، بعدها ستتكون تلقائيا لبنة بسيطة داخل وجدانك تشكل وجهة نظر مبدئية لك ، عمق الفكرة وإجتهد في إيجاد حل لها وضعها ضمن نطاق مشروع برمجي صغير توزعه على أصدقائك والمنتديات والمواقع ذات التوجه المتعلق بهذه القضية ، فلربما أثرى برنامجك هذا نقاشاً أو حظى بدراسة أو حلقة عمل ، إن أية فكرة أو وجهة نظر جادة لم تجد طريقها إلى التطبيق ستظل حبيسة أنفاس صاحبها وأسيرة ربما لمعتقد الخجل أو الحياء من إظهارها وقديماً كانوا يقولون أن العلم يضيع بين التكبر والحياء .أتدرون شيئاً عن جمهورية أفلاطون تلك الجمهورية المثالية التي حلم بها هذا الفيلسوف .؟ في الواقع هذا الفيلسوف لم يقنع بمجرد وضع تصميم ” حلمه ” على الورق وإنما حاول أن يضع نظرياته موضع التطبيق والإختبار العملي ، فقد دعاه أمير صقلية ذات مرة لزيارة بلاده فعمد أفلاطون إلى إختبار أفكاره هناك فشرع يوحي لهذا الأمير بأرائه في كيفية حكم البلاد حكماً مثالياً ، فهو لم يكتف بالحلم أو الفكرة إنما أراد أن يراه مشروع جنين يحبو ويكبر أمامه ، إذا كان لديك إهتمام بمواضيع مختلفة وإذا فتشت في خزائن نفسك ستجد الكثير من الأفكار إقتصادياً وإجتماعياً ورياضياً حتى إن شئت ، المهم أن تعبر وتكون لك وجهة نظر ما وتكون إيجابياً فعلى أقل القليل ستبقى محترماً لذاتك وأرائك وليس كتلك الأغلبية الصامتة في مجتماعتنا ، وستجد بالتأكيد من يتفاعلون معك ويشدون على يديك .كن مبرمجاً إيجابيا مثقفاً …. ولا تخجل

البرمجة وأولويات المعرفة


لا يكفي المرء أن يكون حاصلاً على شهادة متخصصة في البرمجة من إحدى الكليات المرموقة أو المعاهد ذائعة الصيت بأي حال وأياً ما كانت لغة هذه البرمجة ليحمل بكل كبرياء لقب مبرمج ، فإن هذه الشهادة قد تعينه على تملك الأدوات وليس بالضرورة تملك الرؤى والأفكار ، من هنا تأتي أولويات المعرفة العملية والنظرية للمبرمج بواقع سوق العمل البرمجي على مختلف أنماطه وصوره ومتطلباته ، هذه الأولويات إنما تجد لها تطبيفاً من خلال قراءات المبرمج في شتى ميادين المعرفة والعلوم والخوض في تفاصيل بعض منها وذلك لكي يكون مؤهلاً لتطبيق معرفته النظرية الفنية التي إستقاها من دراسته على المعارف والعلوم التي إكتسبها ، والعكس من ذلك فإن المبرمج سيكون أكثر شبهاً بتلك اللوحة الطبيعية الجميلة المعلقة على جدار غرفة نومه ثم يستاءل في كل مرة تقع عينيه عليها ( لم لا تنطق هذه الصورة ؟ ) ، وكيف لها أن تنطق وقد غادرتها الروح ؟ إن الثقافة والإطلاع والخبرة هي روح العمل البرمجي وأعمدته التي يقوم عليها ، وبإطلالة بسيطة على البرامج الأكثر تداولاً في الأسواق فإنك ستجد عنواين كبيرة مثل (( المحاسبة – المبيعات والمخازن – شئون الموظفين – إدارة المطاعم والفنادق – الخ …. )) هذه العناوين أو البرامج لا تعمل كلها بذات الكفاءة وليست سواء من حيث الإنتشار ، وإذا دققت في أسباب ذلك فستدرك أن ثقافة المبرمجين في ذات الموضوع هي ثقافة متباينة ، صحيح أنه ليس من الضروري أن تكون متطابقة ولكن على الأقل من الممكن أن نفهم ان يكون تباينها في طريقة العرض وسرعة الوصول إلى البيانات المطلوبة وخلافه ، ولكن أن يصل التباين إلى حد المساس بما هو معلوم من الموضوع بالضرورة …. هنا تكون الآفة الكبرى فلا أتصور أن يكلف مبرمجاً ما مثلاً بإعداد برنامج للمحاسبة لإحدى الشركات ثم ينظر ملياً إلى المستخدم ويسأله (( آه … حسناً ماذا تريدني أن أفعل لك بالضبط ؟ )) هذا المبرمج إن لم يكن لديه القدر الكافي من المعلومات عما ينتوي القيام به في هذا البرنامج مثل (( الأستاذ العام – دليل الحسابات – والقيود بأنواعها – وموازين المراجعة )) فإن من الأفضل له أن يعتذر عن القيام ببرنامج لا يعلم مسبقاً كيف يقوم بإعداده ناهيك عن كيفية عمله بعد إنجازه ، لا تعني تلك المقالة أنه يتعين على المبرمج أن يكون ملماً بكل التفاصيل الدقيقة لجميع العلوم والمعارف التي من المتوقع أن تكون محلاً لإستخدام برمجي منتظر ، وإلا كان حديثنا سيكون أشبه بقائد دراجة هوائية قرر بلا مقدمات أن يكون قائداً لطائرة من نوع الكونكورد فائقة السرعة، هذا لم أقصده ولم أشر إليه ، إنما أشير إلى وجوب التحصيل المعرفي العام لمعظم العلوم ، ثم تنمية نوع أو إثنين من المعرفة تميل إليه بالخوض في تفاصيله ودقائقه ، وعليه فإنك ستكون بالتالي أقدر من غيرك من المبرمجين في ذلك النوع من العلوم ، ومن هنا فإن لقب (( مبرمج )) لا يعني في الحقيقة وفي ذاته أنك قادر على التعامل مع كافة العلوم أو حتى علماً واحداً أياً كانت مهارتك البرمجية ما لم تكن متحصناً بمعرفة جيدة ورصينة بذلك العلم . وإذا إفترضنا أنك كمبرمج لك حظاً أو نصيباً من الخيال الخصب أو الروح المرحة فأنك تكون قد حظيت بكل يحتاجه برنامجك من أسباب النجاح والإنتشار (( دراسة أكاديمية محترمة – ثقافة واسعة وعميقة – خفة ظل وجمال )) ، وحسب وجهة نظري فإن 100% من المبرمجين لا يحظون بالعنصر الثالث .

نصيحة قبل ان تصمم واجهة المستخدم لبرنامجك


من كتاب المبدع والاس وانج عن فيجوال بيسك
قال نابليون بونابرت لكي يفهمك الناس لابد أولاً أن تخاطب عيونهم
قد لا يريد أحداً أن يستخدم برامجك فإن إستطاعوا الحصول على ما يريدون بطريقة أخرى أقل جهداً فإنهم سيفعلون ولأنهم لا يجدون هذه الطريقة الأخرى فإنهم مضطرون لإستخدام برامجك . يريد الناس من برامجك أن يقرأ أفكارهم بشكل سحري وينفذ أي شيء يحتاجون إلى تحقيقه وبالطبع ذلك مستحيل ، وأحسن ما يمكن الوصول إليه هو أن تجعل برامجك سهلة قدر الإمكان ، فإن إستطاع أحد الأشخاص الذين لا يجيدون إستخدام الحاسوب ( رئيسك في العمل مثلاً ) أن يستخدموا برامجك فإن معظم الناس سيتمكنون من إستخدامه كذلك . قبل أن تصمم واجهة المستخدم لبرامجك أسأل نفسك من الذي سيستخدمه ؟ هل المستخدمون المحتملون محاسبون معتادون على إدخال البيانات ويستطيعون التعامل مع الحاسوب أم مديرون من النوع الذي يفهم فقط الإجراءات الورقية ويتعلمون إستخدام الكمبيوتر لأول مرة . وعندما تقرر من هم مستخدمو البرنامج صمم واجهة المستخدم بحيث تعكس الطريقة التي يعمل بها أولئك المستخدمون ، وكلما زاد فهم المبرمج للمستخدمين كانت واجهة المستخدم أكثر قبولاً لديهم ، فالشخص الوحيد الذي يجب أن ترضيه واجهة المستخدم هو المستخدم نفسه . يجب على واجهة المستخدم الجيدة أن ترشد الناس ليعلموا أين هم في برنامجك وكيف يمكنهم أن يخرجوا إن أرادوا ذلك ، فواجهة المستخدم تعد مثل الخريطة لبرنامجك ، فتأكد من أن واجهة المستخدم تظهر المعلومات الكافية لإرشاد المستخدم وأنها ليست بالكثيرة جداًً بالشكل الذي يحير المستخدم . إذا إتخذ برنامجك روحاً عدوانية وأخد يعرض الرسائل العنيفة مثل ((أمر أو ملف غير معروف)) كلما ضغط المستخدم على المفتاح الخطأ أو نقر بالفأرة على المكان غير الصحيح فإن المستخدم سيشعر بالرهبة من برنامجك خاصة إذا لم يشرح برنامجك معنى الرسالة الخطأ والطريقة التي يمكن أن يتجنب بها المستخدم هذا الخطأ ، فالمستخدمون يحبون البرامج التي ترشدهم وذلك يعني أنك كمبرمج ستقضي وقتاً أقل للرد على المكالمات الهاتفية للمساعدة .

أرشيف المدونة

زوار المدونة

أون لاين


web stats
Powered By Blogger

مرات مشاهدة الصفحة